علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٠ - عواقب جحد النص على الأئمة
مزاحاً
أو قبلها في (ساعة رضا) صحَّحت کل المظالم، واعتدلت کل الموازين، ولم يعد
معاوية ظالماً مغتصباً، ولا عاد نزاعه مع علي بن أبي طالب افتئاتاً وطمعاً
وإفساداً، ولا صار تحويله الخلافة إلى ملک عضوض خطأ أو انحرافاً؟
فهل يستقيم منطق بعد هذا المنطق؟ وهل يصح تاريخ بعد هذا القول؟[١]
ـــــــــــ
=
الطريق: إذا دخلتم علىمعاوية فلا تسلّموا عليه بالخلافة، فإنه لايحب ذلک.
فلما دخل عليه عمرو قبلهم قال معاوية لحاجبه: أدخلهم وأوعز إليه أن
يخوّفهم في الدخول ويرعبهم. وقال: إني لأظن عمراً قد تقدّم إليهم في شيء.
فلما أدخلوهم عليه ـ وقد أخافوهم ـ جعل أحدهم إذا دخل يقول:السلام عليک يا
رسول الله. فضحک معاوية ـ کما عن البلاذري ـ فلما نهض عمرو من عنده
قال:قبّحکم الله،نهيتکم عن أن تسلّموا عليه بالخلافة فسلّمتم عليه
بالنبوة. وهکذا انتهى الحديث بجرّة من القلم، وضحکة من معاوية، وغضبة من
ابن العاص على تلک الذقون، دون أي تعقيب ممن رواه وکأنه قد ارتضاه.
ولقد
روى البلاذري في انساب الأشراف ج١/ق٤/٢٤ برقم ٧٨ بسنده، قال دخل سعد بن
أبي وقاص على معاوية فقال: السلام عليک أيها الملک. فضحک معاوية وقال: ما
کان عليک يا أبا إسحاق رحمک الله لو قلت: أميرالمؤمين. فقال: أتقولها
جذلان ضاحکاً؟ والله ما أحبّأني وليتها بما وليتها به. (قارن ابن عساکر ٦/
١٠٣، وشرح النهج ١/ ٢٠١).
[١] الإسلام السياسي، ص ٣١ ـ ٣٢.