علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤ - الخلفاء الاثنا عشر
الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً[١]، وجعلهم کسفينة نوح، فمن رکبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى، وهذا أيضاًمرَّالکلام فيه[٢]،
ولم يکتف بجميع ذلک حتى صرَّح بأسمائهم وأنسابهم من دون أيِّ غموض أو لبس،
کل ذلک حناناًمنه على أمته، لئلا تضلّ من بعده، وحرصاً منه على هدايتهم
کيلا تفرَّق بهم السُبل.
ومع جميع ذلک فقد أخطأت جماهير کثيرة حظّها،
فلم تتبع مَن أمَرَ رسول الله باتباعة، ونصبة علَمَاً وإماماً من بعده،
فأخذت ذات اليمين وذات الشمال على غير هدى ونور من ربهم، تنعق مع کل ناعق،
واستبعدت الهداة القادة حين استحدثت آخرين للقيادة، فعافت الحق
وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ.
وکان لذلک التغيير أثره السيئ في
النشقاق الأمة، فاختلفت کلمتهم وتفرَّقت جماعتهم فصاروا شيعاً وأحزاباً،
وزاد الطين بلّة والغُلة عِلّة ما أحدثه علماء التبرير من تحوير وتطوير، بل
وحتىالتزوير،فطالوا الکتاب الذي لَا يأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَينِ
يدَيهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ بوجود من
التفسير ماأنزل الله بها من سلطان.
وطالوا النبي الذي وَمَا
ينْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يوحَى، فنالوا من ضخصه
وکرامته حتى جعلوه کأي إنسان يرضى ويغضب على غير ميزان. ووضعوا في ذلک
أحاديث مکذوبة استخدمها
ـــــــــــ
[١] مرَّ الکلام فيه، فراجع ١/ ٣٧١ ـ ٤٠٨.
[٢] مرَّ الکلام فيه، فراجع ١/ ٣٢٨ ـ ٣٤١.