علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١١ - مواقف بطولية مزيّفة
،فلما قرأ کتابه خرَّ ساجداً،ثم جلس فقال: السلام علىهمدان، السلام علىهمدان. ثم تتابع أهل اليمن على الإسلام.[١]
أقول:
فلينظر القارئ (أولاً) في تاريخ البعْثَين، فبعْث خالد في ربيع الأول أو
الآخر أو جمادى الأولى، وبعْث على في رمضان، وبينهما ستة أشهر أو
نحوها،وهي المدة التي ذکرها البراء في إقامته مع خالد ولم ينجح في دعوته
وأعيد لفشله في مهمته، فمن أين أتى ابن إسحاق ومن تبعه بنجاح خالد في سريته
إلى بني الحارث، ثم إن من يقرأ الکتابين يدرک أنهما بلسان واحد، وصدرا من
کاتب واحد، وأنهما من صنعة واحدة، فليعاود قراءتهما من شاء ليرى التشابه
الواضح بدءاً من التحية وانتهاءاً بالخاتمة.
ومما يدل على کذب رواية
ابن إسحاق ما جاء فيها: فأقام خالد فيهم يعلّمهم الإسلام وکتاب الله وسنة
نبيه. وقول خالد في کتابه: وعلمّتهم معالم الإسلام وکتاب الله وسنة نبيّه؟
فمن أين علّمهم کتاب الله وهو الذي کان يقول کما في ترجمته من الإصابة: لقد شغلني الجهاد عن تعلم کثير من القرآن.[٢]
وما
ذکره ابن حجر فيه طيّ وليّ، وکان ابن أبي شيبة أکثر صراحة حين روىفي
مصنفه أن خالداً أمَّ مرةالناس بالحرة، فقرأ من سور شتى، ثم التفت إليهم
حين انصرف، فقال: شغلني الجهاد عن تعلم القرآن.[٣]
ـــــــــــــــ
[١] تاريخ الطبري ٣/١٣١ ـ ١٣٢ط محققة.
[٢] الإصابة ١/٤١٤.
[٣] المصنف لاين أبي شيبة ٢/٥٣٢ ، ١٠/٥٥٢.