علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٦ - ختامها مسک
بعض التعديل والتبديل، فأنِسَ رحمه الله بذلک، فقال ـ والابتسامة تعلو شفتيه ـ: أنت أشِر إلى ذلک، وأنا أنظر فيه.
وحثّني على المبادرة وسرعة الإنجاز، ودعا لي بالتوفيق.
وعدت
لأبدأ العمل، فبدأتُ وکانت البداية طيبة،وقطعت شوطاً في المسيرة مع
المصادر المعنيّة استحفيها واستکفيها،وبدت ثمار العمل تنضج تباعاً، أبعثها
إلىسماحة سيدنا الذستاذ فيرتاح لها، ويستحثّني على الإسراع في الإنجاز،
وطلبت مساعداًفي تبييض المسودات فعيّن لي إنساناً من أسباطه، وليته لم
يعيِّنه فقد کان سبباً في التأخير، حتى هبّٱ عواصف أنزلت الحالق من
الشاهق، وأخذت بالمخانق والمفارق فکانت شرَّعائق، ولما منَّالله سبحانه ـ
وهو اللطيف بعباده ـ بکشف تلک الظلمات، عدتُ والعود أحمد، وسماحة السيد
الأستاذ يترقّب الإنجاز ولو على سبيل الإيجاز، حتى کان زوال يوم ٨ صفر،
فقد أرسل إليّ سبطه المشار إليه آنفاًيسألني عن کتاب يطلبه إن کان عندي،
فلم يکن، وانتهزت حضور الرسول فأرسلت بيده ما کان جاهزاًليطّلع عليه
السيد، وکان ذلک آخر ما أرسلته إليه، إذ فاجأه القدر عصر ذلک اليوم، فمُنيت
الأمة بخسارة فقده خسارة عظمى، فإنا الله وإنا إليه راجعون.[١]
وکم
کنت أتمنّى أن يتم هذا الکتاب في حياته، ولکن لله أمر هو بالغه، وما کل ما
يتمنى المرء يدرکه، والآن وبعد مرور أکثر من عقد من الزمن أکملت شرح
الأرجوزة، وحقَّقت ما کان يصبوا إليه سيدنا الراحل
ــــــــــ
[١] باقتضاب من (ذکرياتي في حياتي) مخطوط.