علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤ - قراءة فاحصة في التراث السني
فجئتُه
فقلت: يا أبابکر، ألم تَنهني أن أتأَمَّر على اثنين؟ قال: بلى، وأنا على
ذلک! قال: فما لک تأمّرت على أُمَّة محمد؟ قال: اختلف الناس وخشيت عليهم
الهلاک، ودعوا إليّ فلم أجد لذلک بُداً.[١]
[١٨]
قال: وکان عَوف بن مالک الأشجعي رفيقاً لأبي بکر وعمر رضي الله عنهما
معهما في رَ[لهما، فخرج عوف يوماًفي العسکر فمرَّ بقوم بأيديهم جزور قد
عجزوا عن عملها،فکان عوف عالماً بالجزر، فقال: أتعطوني عليها وأقسمها
بينکم؟ قالوا: نعم نعطيک عُشيراً منها. فنحرها ثم جزأها بينهم، وأعطوه منها
جزءاً، فأخذه فأتى به أصحابه، فطبخوه وأکلوا منه،فلما فرغوا قال أبوبکر
وعمر رضي الله عنهما: من أين لک هذا اللحم؟ فأخبرهما، فقالا: والله ما
أحسنت حين أطعمتنا هذا. ثم قاما يتقيآن، فلما فعل ذلک أبوبکر وعمر فعل ذلک
الجيش، وقال أبوبکر وعمر رضي الله عنهما لعوف: تعجّلت أجرک! ثم أتى أبا
عُبيدة فقال له مثل ذلک.
(١٩) وکان عمرو بن العاص حين قفلنا احتلم في
ليلةٍ باردةٍ کأشد ما يکون من البرد، فقال لأصحابه: ما ترون؟ قد والله
احتلمتُ، وإن اغتسلت مُتّ! فدعا بماءٍ فتوضأ وغسل فرجه وتيمم،ثم قام فصلىّ
بهم.
(٢٠) فکان أول من بعث عوف بن مالک بريداً.
(٢١) قال عوف بن مالک: فقدمت على رسول الله في السَّحَر
ــــــــــــ
[١] أخرج الطبراني حديث رافع ٥/٢٢. وذکره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٣٥٢، وقال: ورجاله ثقات.