علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٥ - ٢ـ سرّيته إلى مذحج في اليمن
الناس
ولا أشق بطونهم. قال: ثم نظر إليه وهو مقفٍ وقال: إنه يخرج من ضئضئي هذا
قوم يتلون کتاب الله رطباً لايتجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين کما يمرق
السهم من الرميَّة. وأظنه قال: لئن أدرکتهم لأقتلنَّهم قتل ثمود.[١]
وفي هذا الحديث مواقع للنظر منها:
١ـ
لم يعيّن الزمان الذي کان فيه علي في اليمن وأرسل منه (الذهبية في قرظ)،
وفيما أراه أنه کان في السنة العاشرة، لما مرَّ من حديث أبي سعيد عند
الواقدي کما سيأتي بتمامه في محله.
٢ـ إبهام اسم الرجل اصحابي الذي قال: کنا نحن أحق بهذا.
فلماذا الإبهام؟ ويبدو من اعتذار ابن حجر في هدى الساري أن الرجل کان ممن له مکانة في النفوس، فلم يصرّح باسمه ستراً عليه.
قال: لم أعرف اسم هذا القائل، وکأنه أبهم ستراً عليه.[٢]
فلماذا
الستر عليه ما دام هو يتسخط فعل الرسول؟ ولکنه قال في الفتح: لم أقف على
اسمه، وفي روايةسعيد بن مسروق: فغضبت قريش والأنصار وقالوا: يعطي صناديد
أهل نجد ويدعنا؟ فقال: إنما أتألفهم.[٣]
فظهر أن الساخط أکثر من رجل، وأنهم من قريش والأنصار، وفي جواب البنيما يدل على أنهم کانوا جماعة أيضاً، حيث قال: (ألا
ـــــــــــــ
[١] صحيح البخاري ٥/١٦٣.
[٢] هدى الساري ٢/٦٥.
[٣] فتح الباري ٩/١٣٠.