علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٣ - عواقب جحد النص على الأئمة
والحجاز
المماليک الأتراک، ثم المماليک الجراکسة،وفي اليمن بنو علي بن عمر بن
رسول الأکراد إلا قليلاً مع الشريف الرضي صاحب صنعاء، والهند کله بأيدي
العجم، وأکثر الشمال بيد الفرنج، ومعظم الجنوب أيدي الحبشة، وکلا الفريقين
نصارى، يأسرون المسلمين ويعذّبونهم أشدّ العذاب، فتحت أيديهم في الأسر من
المسلمين والمسلمات عشرات الألوف، ويمرّ بهم أنواع البلاء ما لا يمکن
وصفه، ومع ذلک فإن جميع قبائل العرب قيسها وتميمها رعاع غوغاء، لا يملکون
دنيا ولايقيمون ديناً، دأب ملوک الأرض يقتلونهم ويأسرونهم جزاءاً بما کسبت
أيديهم، وما ربّک بظلاّم للعبيد.
ولا يعترض بخلفاء مصر، فإنهم منذ
أوَّلهم الحاکم أحمد وإلى يومنا هذا ليس لأحد منهم أمر ولا نهي ولا نفوذ
کلمة،وإنما هو واحد من عرض الناس، والسلاطين مع هذا تسجنهم وتنفيهم عن
المدينة إلى الأطراف إذا تنکروا لهم، قد رضي الخليفة منهم من دينهم ودنياهم
أن يقال له أمير المؤمنين، وحکم الملوک الأقطار في رعاياهم، قد تساوى
الناس في معرفتهم، فلا حاجة بنا إلى وصفه وتبيينه، ولله درّ أبي دعبل وهب
بن ربيعة الجمحي حيث يقول:
تبيتُ النشاوى مِن أميةَ نُوّما[١] وبالطفِّ قتلى ما ينامُ حميمُها
وما أهلکَ الإسلامَ إلا قبيلةٌ[٢] تأمَّرَ نوکاها ودامَ نعيمُها
ـــــــــ
[١] في المطبوع من المصدر (منّت أميّة) والصواب ما ذکرناه.
[٢] في المطبوع من المصدر (إلا قلة) والصواب ما ذکرناه، وفيه أيضاً (تأمر نوماها) والصواب ما ذکرناه. والشعر لأبي دهبل ـ بالهاء ـ وليس هو بأبي دعبل کما سمَّاه المؤلف.