علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧١ - ما جاء في کتب الحديث
اليوم؟!
وبناء على صحة دعوىالمفسّرين أن السورة مکيّة فکيف يصح دعوىنزولها في سرية المنذر التي کانت في أول السنة الرابعة من الهجرة؟!
نعم
ذکر في صحيح البخاري في باب غزوة الرجيع ورعل وذکوان وبئر معونة، في
الحديث الثالث من الباب، عن أنس بعد ذکر قتلى بئر معونة: قال أنس: فقرأنا
فيهم قرآناً، ثم إن ذلک رُفع: (بلّغوا عنا قومنا إنا لقينا ربّنا فرضي عنا
وأرضانا)، ولم يأت ابن حجر في شرحه بشيء عن الآية المنسوخة إلا تفسير
(قوله: رفع) أي نسخت تلاوته.[١]
وهذا ذکره ابن سعد في الطبقات[٢]، وذکره اليعقوبي في تاريخه[٣] وغيرهم.
أقول:
وهذا الذي زعم أنس أنه کان قرآناً يُتلى ثم رُفع ـ نسخ ـ هو الذي نزل في
شأن شهداء بئر معونة، وأين هذا المنسوخ من سورة وَالْعَادِياتِ ضَبْحًا
التي نزلت وتتلى ولم تنسخ.
ويبقى حديث ابن عباس ـ وهو الثاني مما ذکره
الواحدي ـ فليس فيه تعيين الجهة أو العدو أو القائد، فهو على نحو ما مرَّ
من أحاديث التعتيم.
ـــــــــــــ
[١] فتح الباري ٨/٣٨٩.
[٢] الطبقات الکبير ج٢/ ق١/ ٣٦ـ٣٨.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢/٥٦.