علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٤ - أقوال الأعلام من أئمة الإسلام
المنابر،
وتوعّدوا مادحيه، بل حبسوهم وقتلوهم، منعوا من رواية حديث يتضمن له
فضيلة، أو يرفع له ذکراً، حتى حظروا أن يسمي أحد باسمه، فما ذراده ذلک إلا
رفعة وسمواً، وکان کالمسک کلما سُتر انتشر عَرْفه، وکلما کُتم تضوّع
نَشْره، وکالشمس لاتُستر بالراح، وکضوء النهار إن حجبت عند عيناً واحدة
أدرُکته عيون کثيرة.
وما أقول في رجل تُعزى إليه کل فضيلة، وتنتهي إليه
کل فرقة، وتتجاذبه کل طائفة، فهو رئيس الفاضئل وينبوعها، وأبو عذرها وسابق
مضمارها، ومجلّي حلبتها، کل مَن بزغ فيها بعده فمنه أخذ، وله اقتفى، وعلى
شاکلته اقتدى...[١]
وقال
أيضاً: واعلم أن أميرالمؤمنينلو فخر بنفسه وبالغ في تهديد مناقبه وفضائله
بفصاحته التي آتاه الله تعالى إياها، واختصه بها، وساعده علىذلک فصحاء
العرب کافَة، لم يبلغوا معشار ما نطق به الرسول الصادق صلوات الله عليه في
أمره. ولست أعني بذلک الأخبار العامّة الشائعة التي يحتجّ بها الإمامية
علىإمامته کخبر الغدير والمنزلة وقصة براءة وخبر المناجاة وقصة خيبر وخبر
الدار بمکة في ابتداء الدعوة ونحو ذلک، بل الأخبار الخاصة التي رواها فيه
أئمة الحديث التي لم يحصل أقل القليل منها لغيره.
وأنا أکر من ذلک شيئاً يسيراً مما رواه علماء الحديث الذين لا يُتَّهمون فيه، وجلّهم قائلون بتفضيل غيره عليه، فروايتهم فضائله توجب
ــــــــــ
[١] شرح نهج البلاغة ١/ ٦.