علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٥ - أقوال الأعلام من أئمة الإسلام
سکون النفس ما لا يوجبه رواية غيرهم.
ثم
ساق ٢٤ حديثاً معزوَّة إلى علماء الحديث الذين ذکروها في مؤلفاتهم،وکثير
منها برواية أحمد في الفضائل والمسند، ثم قال ابن أبي الحديد:
واعلم
أنّا إنما ذکرنا هذه الأخبار ههنا لأن کثيراًمن المنحرفين عنه، إذا مرّوا
علىکلامه في نهج البلاغة وغير المتضّمن التحدّث بنعمة الله عليه من اختصاص
الرسول وتميّزه إياه عن غيره، ينسبونه دلى التيه والزهو والفخر، ولقد
سبقهم بذلک قوم من الصحابة.
قيل لعمر: ولِّ عليبًا أمر الجيش والحرب. فقال: هو أتْيَه من ذلک.[١]
وقال زيد بن ثابت: ما رأينا أزهى من علي وأسامة.
فأردنا
بإيراد هذه الأخبار ههنا عند تفسير قوله: (نحن الشعار والأصحاب ونحن
الخزَنة والأبواب) أن ننبّه علىعظم منزلته عند الرسول، وأن من قيل في
حقّه ما قيل لو رُفع إلى السماء،وعرج في الهواء، وفخر علىالملائکة
والأنبياء تعظمًّا وتبجّحاً لم يکن ملوماً،بل کان بذلک جديراً، فکيف وهو
لم يسلک قط مسلک التعظّم والتکبّر في شيء من أقواله ولا من أفعاله؟! وکان
من ألطف البشر خُلُقاً، وکان أکرمهم طبعاً، وأشدّةم تواضعاً، وأکثرهم
احتمالاً، وأحسنهم بُشراً، وأطلقهم وجهاً، حتىنسبه من نسبه إلى الدعابة
والمزاح، وهما خلقان ينافيان التکبر
ـــــــــــ
[١] بل أقول: أظن أن الصواب في ذلک (أنبه من ذلک) بالنون، وذلک من النباهة، يعني أجل من أن يرضى بذلک. وبالتالي يکون المؤدّى واحداً.