علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٣ - المبيت في فراش النبي ليلة الهجرة
المقصود
عند جملة من المفسرين الذي لا يذکرون ذلک أصلاً، سواء من المتقدمين على
الإسکافي أو المتأخرين عنه، کما صنع الطبري والخازن ولازمخشري وابن کثير
والسيوطي والآلوسي، وإن وجدنا آخرين ذکروا ذلک، ولکنهم ذکروه بصيغة تبعث
على التشکيک، حيث ذکروا أقوالاً وروايات في شأن نزول الآية، جعلوا نزولها
في شأن الإمام إحدى الروايات وأحد الأقوال، کما صنع الرازي في تفسيره،
فقال: (الرواية الثالثة) نزلت في علي بن أبي طالب، بات على فراش رسول الله
صلى الله عليه [وآله] وسلم ليلة خرج إلى الغار، ويروى أنه لما نام
علىفراشه قام جبريل عند رأسه، وميکائيل عند رجليه، وجبريل ينادي: بخ بخ من
مثلک يابن أبي طالب يباهي الله بک الملائکة. ونزلت الآية[١].
ولم
يکن القرطبي في تفسيره دون الرازي، فقد ذکر سبعة أقوال في شأن نزولها،
کان سادسها، وقيل: نزلت في علي رضي الله عنه حين ترکه النبي على فراشه
ليلة خرج إلى الغار على ما يأتي بيانه في (براءة) إن شاء الله تعالى.[٢]
ولدى
مراجعة ذلک لم يزد على قوله، فأمر النبي علي بن أبي طالب أن ينام على
فراشه، ودعا الله أن يعمِّي عليهم أثره، فطمس الله على أبصارهم، فخرج وقد
غشيهم النوم، فوضع على رؤوسهم تراباً ونهض، فلما أصبحوا خرج عليهم علي رضي
الله عنه، وأخبرهم أن ليس في الدار
ــــــــــــ
[١] تفسير الرازي ٥/٢٢٣ ـ ٢٢٤.
[٢] تفسير القرطبي ٣/٢١.