علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٩ - أميرالمؤمنين وصي رسول الله
يوم
بدء الدعوة، ومروراً بليلة الهجرة، ويَومَي المؤاخاة، ويوم فتح مکة، ويوم
المناجاة بالطائف،وأخيراًفي سنة حجّة الوداع ذهاباً وإياباً، وبدءاً من
خطبة عرفات، وانتهاءاًبيوم الغدير،ثم ما تلا ذلک من مشاهده أکد فيها ما
سبق أن أعلنه،ولعل آخرها أو من أواخرها حديث الکتف والدواة، وما جرى عنده
من ملابسات، کان ابن عباس يعبِّر عن حزنه لما جرى في ذلک اليوم بقوله:
الرزيَّة کل الرزيَّة ما حال بين رسول الله وبين أن يکتب لهم الکتاب.[١]
ففي
جميع تلک الأيام أعلن من هو وليّ الأمر بعده، وقد أوصى إليه تبعاًلأمر
السماء، ولم يکن ذلک الموصى إليه شخصاً غير الإمام علي بن أبي طالب، ولکن
قريشاًأصرَّت عناداً أن لا تقبل وصية النبي في علي، ولا تطيع أمره،
لأنها لا تحبه کما قال عثمان [٢]،فاستطاعت أن تستبعد وصيَّه عن القيادة، ولکنها لم تستطع أن تستبعد من أذهان بعض
ـــــــــــــ
[١] لقد روىالحديث البخاري في سبعة مواضع من صحيحه ورواه مسلم وأحمد وابن سعد والطبري وعبد الرزاق والطبراني وأبو نعيم والبلاذري والبيهقي وأبو داود وغيرهم وغيرهم سوىمن تولى شرح البخاري ومسلم فثمةمن التشريق والتغريب الأمر المريب والعجيب الغريب.
[٢] روىأبو نعيم في کتاب معرفة الصحابة ١/٣٠١ عن عکرمةعن ابن عباس، قال عثمان لعلي: ما ذنبي دن لم تحبک قريش وقد قتلت منهم سبعين رجلاً کأن وجوههم سيوف الذهب.
وروى ابن عساکر بنسده عن طاووس قال: قلت لعلي بن حسين بن علي: ما بال قريش لا تحب عليًّا؟ فقال: لأنه أورد أولهم النار، وألزم آخرهم العار.