علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٦ - ما جاء في کتب الحديث
وعلى
أبي بکر وعلينا؟ ما هذا الرأي؟! فقال أبو عبيدة لعمر: يا بن أُمّ إن رسول
اللهعهد إليّ وإليه أن لاتتعاصيا، فخشيت إن لم أطعه أن أعصي رسول الله،
ويدخل بيني وبينه الناس، وإني والله لأطيعنَّه حتى أقفل. فلما قفلوا کلّم
عمر بن الخطاب رسول اللهوشکا إليه ذلک، فقال رسول الله: لن أومِّر عليکم
بعد هذا إلا منکم ـ يريد المهاجرين (کر).[١]
أقول:
ولدى المقارنة بين الصورتين نجد اختلافاً کبيراً، فروايةعروة وقد مرَّت
عنه في المصادر الأخرى تثبت أن عمراً خاف، واستمد النبي فأمدّه بأبي
عبيدة... إلى آخر ما جرى بينهما.
بينما رواية الزهري تثبت أن النبي
هو الذي بعث البعثين في وقت واحد، وأن أبا عبدة خلا بعمرو بن العاص عندما
فصلا من المدينة، وجرى بينهما حديث توحيد الإغارة ـ وهذا ما لم يأمر به
النبي،وأن عمر بن الخطاب وجد علىأبي عبيدة من أجل تأميره ابن النابغة ـ
کما سمّاه ـ عليه وعلىأبي بکر،وأن عمر بن الخطاب لما قفلوا کلَّم النبي
في ذلک، فقال: لن أوّمِّر عليکم بعد هذا إلا منکم ـ يريد لامهاجرين.
ولنا
أن نقرأ هنا جواب النبي لعمر بإمعان ورويَّة، فندرک أنه عازم في نفسه
علىبعث آخر يکون فيه المهاجرون ومنهم أبوبکر وعمر، وأن الأمير عليهم سيکون
من المهاجرين.
ـــــــــــ
[١] کنز العمال ١٠/٣٩٥.