علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٤ - ما جاء في کتب الحديث
ألم
يکن لأبي عبيدة سلطان علىسريته؟ ومما لاشک أن ابن العاص لم يکن له حق
التقدم على المهاجرين والأنصار، لأنه لم يکن له تقدّم عليهم في واحدة من
تلکم الصفات، فکيف تقدّم عليهم؟ وکيف انصاع أخيراً أولئک السراة من
الصحابةالمهاجرين والأنصار وهم مائتان بعد أن أبوا عليه ذلک؟ والصحابةهم
الذين رووا لنا قوله: صلاتکم قربانکم، فلا تقرّبوا بين أيديکم إلا خيارکم،
ولا صلاة لإمام قوم له کارهون.[١]
وأخيراًکيف
صلّوا خلفه وهو جنب، وکأنهم لايعلمون أنه (لا صلاة إلا بطهور)، وقد مرَّ
بنا أن الصعيد هو أحد الطهورين، فلماذا لم يأمروه بالتيمم؟ وإن کان علمياء
التبير ببراعة التزوير أدخلوا التيمم ـ قلقاً ـ في بعض صور الحديث، لکن قول
النبي: (صليتَ وأنت جُنُب) يکفي في ردّ تلک الفرية.
ولقد تجاوز علماء
التبرير حدود المعقول والمنقول حين زعموا أن قوله: (صليتَ بأصحابک وأنت
جُنُب) فيه دلالة إطلاق اسم الجُنب علىالمتيمِّم، وجواز صلاةالمتيمِّم
بالمتوضئين.
قال القرطبي: وهذا أحد القولين عندنا ـ المالکية ـ وهو الصحيح، وهو الذي أقرأة مالک في موطئه، وقُرئ عليه إلى أن مات.
ثم قال: والقول الثاني أنه لايصلي، لأنه أنقص فضيلة من المتوضئ، وحکم الإمام أن يکون أعلى رتبة، وقد روى الدار قطني من حديث
ــــــــــ
[١]الحور العين للنشوان الحميري، ص ٢٣٥.