علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢ - ما جاء في کتب الحديث
وهنا
لا بدّلنا من وقفة تأمل عند هذه المحطة أو المطبّة الأخيرة، وهي صلاة ابن
العاص جُنُباً إماماً لخمسمائة من الصحابة، بمن فيهم سراة المهاجرين،
ومنهم أبوبکر وعمر وأبو عبيدة وسعيد بن زيد بن نفيل وسعد ابن أبي وقاص،
وهؤلاء خمسة من العشرة المبشرة ـ عند من يرى صحة حديث البشارة ـ والمغيرة
بن شعبة، مضافاً إلى جماعة من زعماء الأنصار مثل سعد بن عبادة وأسيد بن
حضير وعبّاد بن بشر وسلمة بن سلامة وعامر بين ربيعة وصهيب بن سنان
وغيرهم.
فهب أهنم رضوا بإمارة عمرو بن العاص عليهم، ولکن کيف رضوا بالصلاة خلفه وهو لم يکن أهلاً لذلک لجهات:
منها:
أنه عصى أمر رسول الله ـ على حد تعبير أبي عبيدة ـ حين نازعه الإمارة على
المهاجرين،وانصاع أبو عبيدة حسماً للنزاع، وقال: (فأنا أطيع رسول الله
وإن عصاه عمرو). فما دام عاصياً کيف تجوز الصلاة خلفه لفسقه بعصيانه؟
ولکن علماء التبرير جوّزوا الصلاة خلف کل برّ وفاجر.
وهب
أن الصحابة کانوا کذلک، وهب أنهم لم يشترطوا طهارة المولد في إمام الجماعة
کما يراه فريق من المسلمين، لأن ابن العاص کان مطعوناً في نسبه، وعُرف
باسم أمه النابغة، وکان يُعيّره بذلک غير واحد من الصحابة، وسيأتي في
الحديث عن الغزوة بروايةالزهري کما في کنز العمال أن عمر بن الخطاب وجد
علىأبي عبيدة في مطاوعته (لابن النابغة).