علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٥ - عواقب جحد النص على الأئمة
وقد
صارت إليه الخلافة فقال: (قد صارت إليک بعد تيم وعدي، فأدرها کالکرة،
واجعل أوتادها بني أمية، فإنما هو الملک، ولا أدري ما جنةولا نار)[١].
وقد طرده عثمان ونهره، ولکن (عثمان) ما لبث أن وقع في أحابيل هذه الأسرة
المتزندقة، وحين تولَّت هذه الأسرة الأموية الحکم أظهرت نفثاتها المسمومة
على الإسلام کدين في أکثر الأحايين.[٢]
وقال
في مقدمة الطبعة الثانية: وقد کان علي بن أبي طالب أنشودة الإسلام الکبرى ـ
منذ مطلع الإسلام ـ في جبال فاران، حتى مصرعه العنيف في الکوفة في عام
نحس أغبر،في عام ظلامٍ حالک مدلهم، کتب السواد والفرقة على المسلمين
لأحقاب طوال تعاقبت بعده. کان الفتىالصغير أول أصحاب الرسول الأعظم وأول
حوارييه، لقد مدَّيده الصغيرة الجميلة في موالاة حرَّةٍ أبيَّة،
معاهداًمحمد بن عبدالله علىتفديته بالنفس، وبيعته بالموت، ومشيخة بني
هاشم والشيخ الکبير أبو طالب بينهم ينظرون.
وتتابعت الأحداث في مکة
والحواري الصغير يخطو للشباب، وحين هاجر الرسول وصاحبه العظيم أبوبکر
الصديق کان الحواري الصغير ـ صامتاً ـ في فراش الرسول، وهو يعلم أن سيوف
شياطين قريش ستنوشه بعد قليل، ولکنه لم يکن يأبه ولم يکن يرتاع، بل کانت
روحه في مسرى الرسول الأکبر وصاحبه، وبعد أيام قلائل يستعد الفتى الصغير
لهجرته إلى الله ورسوله، غير هياب قريشاً ولا أعداء الرسول في الطريق
الشاق إلى يثرب
ـــــــــــــ
[١] النزاع والتخاصم،ص ٣١.
[٢] نشأة الفکر الفلسفي في الإسلام١/ ١٩٨.