علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٩ - ما جاء في کتب الحديث
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا قال: هي الخيل أثرن بحوافرها، يقول تعدو الخيل، والنقع الغبار.
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال: الجمع العدو.[١]
ومن
قرأ هذين الحديثين لا يجد التصريح باسم الجهة التي فيها العدوّ، ومَن هو
العدوّ؟ ومن هو الأمير على تلک الخيل؟ وإنما الذي يمکن أن يفتح کوة ينفذ
منها النور لمعرفة شيء ما عنالعدو والجهة والقائد هو نزول سورة
وَالْعَادِياتِ ضَبْحًا، فلا بد إذن من تتّبع شأن النزول، ولکن ذلک ما
أغفله المفسرون أيضاً. لماذا؟
وهذا ما يحمل على إساءة الظن بهم، وأن ثمّة اتفاق عملى غير معلن علىالتکتم عن شأن نزول السورة.
وحتى إذا ما رجعنا إلى الکتب التي وضعوها لأسباب النزول فلن نجد فيها إجابة السؤال.
وبين يديَّ ـ فعلاً ـ اثنان منها هما:
١ـ أسباب النّزول للسيوطي: وفيه: (سورة العاديات) مکّية، وجميعها محکم. اهـ.
فأين سبب النزول؟ يبقى الجواب { بَلْ هُوَ آياتٌ بَينَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ } [٢].
ــــــــــــــ
[١] الدر المنثور ٦/ ٣٨٣ ط أفست إسلامية.
[٢] سورة العنکبوت، الآية ٤٩.