علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٠ - أميرالمؤمنين وصي رسول الله
المسلمين فکرة الوصاية، وأن عليًّآ هو الوصي، لذا کانت مثار التساؤل وربما الجدل بين حين وآخر.
فقد
روىالبخاري في صحيحه حديث طلحة بن مصرف الذي سأل عبد الله بن أبي أوفى
فقال: أوصَّى النبي؟ فقال: لا. فقلت ـ والقائل طلحة ـ: کيف کتب علىالناس
أو أمروا بها؟ قال: أوصى بکتاب الله.[١]
وجواب ابن أبي أوفى وهو من زمرة الأتباع هو أطروحة الخالفين.
وهذا
هو مبدأ الحاکمين الذين قالوا: (حسبنا کتاب الله)، وهو مبدأ الضالمين
معهم، حيث استفردوا کتاب الله وحده، وعزلوا الثقل الآخر الذي ضمَّه إليه،
وهم العترة کما في حديث الثقلين.[٢]
ولما
کان الجواب بالوصية بالکتاب وحده غير مقنع فقد بقي فريق من المسلمين
يذکرون الوصية حتى أمام الخالفين أو أخلافهم، فقد أخرج البخاري ومسلم في
صحيحيهما عن الأسود بن يزيد قال: ذکروا عند عائشة أن عليًّا کان وصياً،
فقالت: متى أوصى إليه؟ فقد کنت مسندته إلى صدري (أو قالت: حجري) فدعا
بالطست، فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنه مات، فمتى أوصى إليه؟!
فهذا
الحديث دلَّ على أن أناساً ذکروا عند عائشةأن عليًّا کان وصياً، فأنکرت هي
ذلک، ولکن لم يکن إنکارها مقنعاً، ولم يؤمن السائل بصحة ما تدعي، فجاء
السائل إلى ابن عباس فسأله عن صحة قولها، فقال له ابن
ـــــــــــــ
[١] صحيح البخاري ٤/٣،٦/ ١٤.
[٢] حديث الثقلين مر الکلام عنه في ١/ ٢٩٢ ـ ٣١٨ فراجع.