علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٧ - ضربة علي يوم الخندق
الشخوص
المذکورة من المشرکين ذلک الرعب حتى انهزموا، فيا ترى کيف يکون أثره في
نفوس بقية المشرکين من وراء الخندق،وقد رأوا فرسانهم قد أقبلوا إليهم
هاربين، وترکوا عمراً ومن قُتل معه بين دکادک وروابي؟
هذا أثر مقتل عمرو في المشرکين،ولننظر أثر ذلک في المسلمين، فهل شدَّ ذلک من عزائمهم أم بقوا تحت وطأة الخوف وهاجس الهزيمة؟
ولنترک الحديث لحذيفة بن اليمان، فإنه من شهود الوقعةوقد عاين فحدَّث.
روى
الحاکم في المستدرک،وابن کثير في السيرة والتفسير، ومسلم في صحيحه ـ
واللفظ له ـ رواه بسنده من حديث الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التميمي عن
أبيه، قال: کنا عند حذيفة فقال رجل: لو أدرکت رسول الله صلى الله عليه
[وآله] وسلم قاتلت معه وأبليت. فقال له حذيفة: أنت کنت تفعل ذلک؟! لقد
رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ليلة الأحزاب في ليلة ذات
ريح شديدة وقرّ، فقال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: ألا رجلٌ
يأتيني بخبر القوم يکون معي يوم القيامة؟ فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية ثم
الثالثه مثله، ثم قال: يا حذيفة قم فأتنا بخبر القوم. فلم أجد بدّاً إذ
دعاني باسمي أن أقوم، فقال: ائتني بخبر القوم ولاتذعرهم عليَّ... الخ.[١]
وفي رواية أخرى للحاکم في المستدرک، والبيهقي في الدلائل، قال
ــــــــــــ
[١] صحيح مسلم ٣/١٤١٤. المستدرک ٣/٣١. البداية والنهاية ٣/٢١٨ ـ ٢١٩. تفسير ابن کثير ٣/٤٧١. تفسير القرطبي ١٤/١٣٧. مسند أبي عوانة ٤/٣١٩ ط دار المعرفة ١٤١٩ هـ.