علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٨ - ضربة علي يوم الخندق
حذيفة:
فجعل المنافقون يستأذنون النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم ويقولون: (إن
بيوتنا عورة). وما هي بعورة، فما يستأذنه منهم إلا أذن له، ويأذن لهم
ويتسلَّلون.
وفي لفظ آخر للحاکم والذهبي في المستدرک وتلخيصه من حديث
بلال العبسي عن حذيفة: إن الناس تفرَّقوا عن رسول الله صلى الله عليه
[وآله] وسلم ليلة الأحزاب، فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً... الخ.
قال الحاکم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح.
هذا
ما قاله حذيفة، وهل يعني ذلک اختلاف حال المسلمين عن حال المشرکين في مدى
الرعب الذي دبّفي نفوسهم واستولى عليهم، حتى إنهم تسلّلوا بحجة وبغير
حجة، وترکوا رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم في الثني عشر رجلاً، فأين
بقية الثلاثة آلاف الذين خرج بهم؟ وما مبلغ الإيمان في نفوسهم؟
أقول:
لقد تبين للقارئ من خلال هذا العرض العابر لما جرى في وقعة الأحزاب جواب
التساؤلات التي مرَّت بنا حول مزاعم العقيد الدکتور ياسين سويد محرّر (غزوه
الخندق) في الموسوعة العسکرية، الذي تجاهل في حديثه موقف الإمام علي في
تلک الوقعة بالکليّة، فلم يأت له بذکر أبداً، وختم حديثه عن صمود المسلمين
في غزوة الخندق في وجه التحالف الوثني اليهودي بأنه نقطة تحوّل مصيرية في
النزاع بين المسلمين وأعدائهم في الجزيرة العربية، ولم يأت بشاهد واحد يدل
على دعواه الصمود، وما