علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١ - ٢ـ غزوة فتح مکة
ذکر الشيخ المفيد في الإرشاد[١] والأربلي في کشف الغمّة[٢] مواقف الإمام أميرالمؤمنين في ذلک الفتح المبين، وإلى القارئ بعضاً مما ذکراه بلفظ الأربلي، فقال:
غزوة
الفتح وهي التي توطّد أمر الإسلام بها، وتمهَّد الدين بما منَّ سبحانه على
نبيّه فيها وإنجاز (إنجازه خ ل) وعده في قوله إِذَا جَاءَ نَصْرُ
اللَّهِ وَالْفَتْحُ إلى آخرها، وقوله تعالى لَتَدْخُلُنَّ
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ الآية، وکانت الأعين إليها ممتدة، والرقاب
متطاولة،وکتم النبي أمره حين أرادها، وأخبر به عليًّا، فکان شريکه في
الرأي، وأمينه على السرّ، ثم عرّف أبابکر وجماعة من أصحابه بعد ذلک، وجرى
الأمر في ذلک علىحال ما زال أميرالمؤمنين منفرداً بالفضل فيها. فمن ذلک أن
حاطب بن أبي بلتعة ـ وکان من أهل مکة وشهد بدراً ـ کتب إلى أهل مکة کتاباً
طلعهم على سرَّ رسول الله ومسيره دليهم، فجاء الوحي إلى رسول الله بما
فعل، وکان أعطى الکتاب امرأة سوداء، کانت وردت المدينة مستميحةً، وأمرها أن
تأخذ على غير الطريق.
فاستدعى عليًّا وقال: إن بعض أصحابي قد کاتب
أهل مکة يخبرهم بخبرنا، وقد کنت سألت الله أن يعمّي أخبارنا عليهم،
والکتاب مع امرأة سوداء، وقد أخذت على غير الطريق، فخذ سيفک والحقها،
وانتزع الکتاب منها وخلّها وعد إلي. وأنفذ الزبير معه.
ـــــــــــ
[١] الإرشاد، ص ٦٩ ـ ٧٣.
[٢] کشف الغمة ٢/٢٨٧.