علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٢ - ٢ـ غزوة فتح مکة
فمضيا
وأدرکا الامرأة، وسبق إليها الزبير، وسألها عن الکتاب فأنکرته وحلفت،
فقال الزبير: ما أرى معها کتاباًيا أبا الحسن، فارجع بنا إلى رسول الله
نخبره ببراءة ساحتها. فقال أمير المؤمنين: يخبرني رسول الله أن معها
کتاباً، ويأمرني بأخذه وتقول: لا کتاب معها.
ثم اخترط سيفه وقال:والله
لئن لم تخرجي الکتاب لأضربنّ عنقک. فقالت:إذا کان کذلک فاعرض عني حتى
أخرجه. فأعرض بوجهه فکشفت وجهها وأخرجته من عقيصتها، فأخذه أميرالمؤمنين
وصار به إلى رسول الله، فأمر أن ينادي بالصلاة جامعة، فنودي واجتمعوا، ثم
صعد المنبر وأخذ الکتاب فقال: أيها الناس إني کنت سألت الله عزّاسمه أن
يخفي أخبارنا عن قريش، وإن رجلاًکتب إلىأهله يخبرهم خبرنا، فليقم صاحب
الکتاب وإلا فضحه الوحي، فلم يقم أحد، فأعاد ثانية فقام حاطب وهو يرعد
کالسعفة، وقال: أنا صاحب الکتاب، وما أحدثتُ نفاقاً بعد إسلامي، ولا شکاً
بعد يقيني.
فقال له: فما الذي حملک على ذلک؟ فقال: إن لي أهلاً بمکة
ولا عشيرة لي بها، وخفت أن تکون الدايرةلهم علينا، فيکون الکتاب کفًّا لهم
عن أهلي، ويداًلي عليهم، ولم يکن لشک مني في الدين. فقال عمر: يا رسول
الله مرني بقتله فقد نافق. فقال: إنه من أهل بدر،ولعل الله اطلع عليهم
فغفر لهم، أخرجوه من المسجد.
فجعل الناس يدفعونه في ظهره ويخرجونه،وهو يلتفت إلى رسول الله ليرق له، فردَّه، وقال: قد عفوت عنک، فاستغفر ربک، ولاتعد لمثل ما