علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٢ - عواقب جحد النص على الأئمة
کان
من بعد رسول الله خلفاء قضوا بالهدى ودين الحق، ثم قامت خلفاء خلطوا
وبدَّلوا سنن الهدى، فسلّط الله عليهم أولاًشيعة بني العباس، وهم العجم
أهل خراسان، فاجتاحوا بني أمية الذين بدَّلوا نعمةالله کفراً، واتخذوا دين
الله دغلاً، ومال الله دولاً، وعبيد الله خولاً، حتى أفنوهم إلا قليلاً
مشرَّدين في أقطار الأرض جزاء بما کسبوا.
فلما ملک بنو العباس عتوا
وتجبَّروا وطغوا فسلّط الله تعالى عليهم مماليکهم الأتراک، فقتلوا المتوکل
جعفر بن محمد، ثم قتلوا المستعين أحمد ابن محمد، وتحکَّموا في الدولة،
وتلاعبوا بدين الله.
ثم بعث الله على بني العباس الديلم بنو بويه،
فتغلّبوا على البلاد، وساموا الناس بعتوِّهم سوء العذابع وتحکَّموا في بني
العباس تحکم المالک في مماليکه،يقتلونهم ويسملون أعينهم، وأظهروا مع ذلک
مذاهب رديئة.
حتىأخرج الل الأتراک فبطشت السلجوقية بطش الجبابرة،
وتحکّمت تحکّم الفراعنة إلى أن يأذن الله بانقراض تحکّم العرب، وأدال
الله العجم عليها، فقتل عدو الله جنکيز خان وأشياعه الناس، حتى محوهم من
المشرق، وأزالوا کلمة الإسلام وشرائعه من تلک الجهات بأسرها. ثم قام حفيده
عدو الله هولاکو، فشمل قتله عامة أهل بغداد والجزيرة، ودمَّر المعتصم
(المستعصم صح) بالله، فلم يقم بعده قائم من قريش، وصارت ممالک شرقاً
وغرباً وشمالاً وجنوباً بأيدي العجم. ففي المشرق من حدود الصين إلى
الجزيرة أشياع جنکيز خان، وفي المغرب بأسره البرابر في الشمال،والروم ثم
الفرنجه إلا قليلا مع بني عثمان وبني فرمان، وهم أروام في مصر والشام