علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٢ - عواقب جحد النص على الأئمة
وقال خالد محمد خالد في کتابه (في رحاب علي):
لقد
کانت حياته ـ الإمام علي ـ في دورها الذخير وقفاً على قضية کبرى... أن
يعيد للإسلام حقيقته، وللمسلمين وحدتهم، وللدولة الإسلامية تماسکها،
وشرعتها واستقامتها.
أجل، کانت القضيةالتي نذر لها حياته هي ذي: أن
يردَّ الإسلام إلى حقيقته، وأن يردَّالمسلمين إلى الإسلام. ولم يترک
سلماًولا حرباً يبلغان به غايته النبيلةهذه إلا توصَّل بهما في عدالة
وشرف، ولقد کانت قضيته واضحةالمحيّا، مشرقة الجبين، ناصعة الحجَّة،
طاهرة الضمير، وإن عطمتها لتتجلّى عندما جاء ذلک اليوم الذي وقف فيه
(معاوية) يأخذ البيعة بحدّ السيف لابنه (يزيد)؟ يزيد؟! نعوذ بکلمات الله
التامات من شرِّ ما خلق...!!
إنه لو کان يأخذها لواحد من صلحاء بني أمية وفضلائهم، ما جاز له حمل المسلمين عليها بالرهبة والقوة،فيکف وهي (ليزيد) يزيد وکفى؟!
لقد کشف هذا لاعمل من معاوية عن أحد وجوه القضية الجليلة التي کان الإمام يقاتل دونها.
هنا
الوجه المتمثل في ألا تصير خلافة المسلمين إلى طلقاءبني أمية أبداً...
وأن تظل في الصالحين الأولين من المهاجرين والأنصار. أجل يومئذ تکشّف هذا
الوجه من القضية الکبرى التي نذر البطل لها حياته، فألقى ضوءه على وجوه
القضية کلها...
ــــــــــــــ
= خليل أحمد خليل، أستاذ المعرفة
والفلسفة ـ الجامعة اللبنانية، بمراجعة المؤلف، نشر دار الطليعة والنشر،
بيروت ط الثالثة سنة ١٩٩٥م.