علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢ - شواهد التعتيم
جلوساًعند
عبدالله بنمسعود وهو يقرؤنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبدالرحمن هل
سألتم رسول الله کم يملک أمر هذه الأمة من خليفة بعده؟
فقال له عبدالله: ما سألني عنها منذ قدمت العراق، سألنا رسول الله فقال: اثنا عشر عدة نقباء بني إسرائيل.[١]
ويکفي
هذا النص شاهداً على أن الحديث حول الخلفاء الذين عيَّنهم رسول الله لم
يکن مُستساغاً، فإذا نبس إنسان ببنت شفة وسأل من مثل ابن مسعود لم يکتم ابن
مسعود استغرابه من تلک المسألة التي ما سأله عنها أحد منذ قَدِم العراق،
ومن المعلوم أنه قَدِم العراق في أيام عمر،أرسله إلى الکوفة ليعلّمهم أمور
دينهم، وبعث عماراً أميراً وقال: إنهما من النجباء من أصحاب محمد
فاقتدوا بهما. وبقي فيها إلى أيام عثمان حين ولّى أخاه الوليد بن عقبة على
الکوفة، وهذه مدة طويلة.
ثم إن الملفت للنظر في صيغة السؤال في قول
السائل: (کم يملک أمر هذه الأمة من خليفة بعده)؟ ومعلوم أنه يعني مَن يتملک
فيتولى فعلية الحکم، سواء کانت له أهلية المقام أم لا، وهذا أيضاً مما
طالته يد التحوير، فإن السؤال لم يکن کذلک، بل کان في صورة ثانية عن
مسروق، ونصها:
ــــــــــ
[١] مسند أحمد ١/ ٣٩٨ ،٤٠٣ ط الأولى. وصحح إسناده أبو الأشبال في ٥/ ٢٩٤ ط محققة، کما ذکره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/ ٦٥٢. وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/١٩٠ وقال: رواه أ[مد وأبو بعلى والبزار، وفيه مجالد بن سعيد، وثّقه النسائي وضعّفه الجمهور، وبقية رواته ثقات.