علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٠ - شواهد التعتيم
فوعظ وذکّر.
إلىأن
قال: ذيها الناس إنه قد اقترب أجلي، ونُعيب إليّ نفسي، وأوحي إليّ أني غير
لابث فيکم إلا يسيراً، ألا وإني قد ترکتکم على الواضحة ليلها کنهارها، فلا
ترغبوا عنها فتهلکوا کما هلک من کان قبلکم. فبکى الناس وقالوا:بآبائنا
أنت وأمهاتنا يا نبي الله، بيِّن لنا. قال: إني امرؤ مقبوض، وإني تارک فيکم
ما إن أخذتم به واعتصمتم لم تضلّوا ولم تزلّوا: کتاب الله، وهو النور
المبين، عصمّةٌ لمن أخذ به واتّبعه، وعترتي أهل بيتي، ألا هما الخليفتان
بعدي،وإن اللطيف الخبير أوحى إليَّ أنهما لايفترقان حتى يردا عليَّ
الحوض،فلأسألکم ولأحفينَّ مسألتکم: ماذا أخلفتموني فيهما؟ ألا وسيرد
عليَّالحوض رجال أعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، فمن محلأ عنه
مطرود، ووارد شارب،ذلا ومن شرب منه شربة لم يظمأ ـ والذي نفسي بيده ـ ولم
يحر أبداً.
قال ـ جابرـ: وکانت ناقةعلي يومئذٍ إلى جانب ناقة رسول
الله، فوضع رسول الله کفّه علىمنکب علي ووقفت بهما الناقتان فلم
يتزايلا، فقال رسول الله: أيها الناس هذا جبرائيل أخبرني أنفاً أن الله
تبارک وتعالى باهى اليوم، فباهى بکم عامة، وباهي بعلي بن أبي طالب خاصة،
ألا إن السعيد حق السعيد من أحب عليًّا في حياتي، وأيَّده بعد وفاتي، ألا
وقد أبلغتکم رسالة ربکم، فليبلِّغ الشاهد منکم الغائب. قالها ثلاثاً، ثم
أفاض.[١]
ـــــــــ
[١] الرسالة الموضحة للمظفر بن جعفر بن الحسين، نسخة مصورة عن نسخة المدرسة =