علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٩ - شواهد التعتيم
أغمي
على رسول الله من شدَّة وقعها، قال: (إنه يهجر ـ غلب عليه الوجع ـ)،
فاختلف من في الحجرة وتنازعوا، فمنهم من قال: القول ما قال رسول الله.
ومنهم من قال: القول ما قال عمر. فأفاق وطرد الذين أبوا عليه، وقال: قوموا
عنى لاينبغي عند نبي تنازع.
إذا لاحظنا ذلک تبين لنا أن أصحاب الهياج
هم الذين أحاطوا بالنبي عند خطبته، وهم الذين أحدثوا الضوضاء عند ذکر
هوية الخلفاء الأثني عشر، وهم الذين قالوا لمن سأل: (ماذا قال؟): إنه قال:
(کلّهم من قريش).
وما دام النبي قد صحَّ أنه قال: (کلهم من قريش)، فما
بال القوم يضجّون ويعجّون، وهم کلهم من قريش، والأمر سيکون فيهم، والخفاء
منهم؟
إذن ليس القول کما يزعمون أنه قال: (کلهم من قريش)، بل الصحيح ـ
کما في بعض المصادر ومنها ينابيع المودة ومودة القربى ـ أنه قال: (کلهم من
بني هاشم). وهذا ما أغضب سائر بطون قريش التي أحاط رجالها بالنبي يومئذ.
والذي
يؤکّد صحّة ما في رواية الينابيع (کلهم من بني هاشم) ما ورد في حديث جابر
بن عبدالله الأنصاري في ذکر حجة الوداع، قال فيه: فسار رسول الله إلىمنى
ثم إلى عرفات، فأمر فضُربت قبته بالأراک من نمرة، فنزل بها وعلي معه،
وأمهل حتى زاغت الشمس، ثم أمر بناقته العضباء فرحلّت له فرکبها، حتى أتى
بطن الوادي فصّى، ثم خطب الناس