علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٢ - ٢ـ سرّيته إلى مذحج في اليمن
في
أصحابه، ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السُّلمي، فتقدم به، فبرز رجل من
مذحج يدعو إلى البراز، فبرز إليه الأسود بن الخزاعي السُّلمي فتجاولا ساعة
وهما فارسان، فقتله الأسود وأخذ سلبه.
ثم حمل عليهم علي بأصحابه، فقتل
منهم عشرين رجلاً، فتفرَّقوا وانهزموا وترکوا لواءهم قائماً، فکفَّ عن
طلبهم، ودعاهم إلى الإسلام فسارعوا وأجابوا، وتقدَّم نفر من رؤسائهم
فبايعوه على الإسلام، وقالوا: نحن على مَن وراءنا من قومنا، وهذه صدقاتنا،
فخذ منها حق الله.[١]
قال:
فحدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه، قال: وجمع علي ما أصاب من تلک
الغنائم فجزأها خمسة أجزاء، فأقرع عليها، فکتب في سهم منها (لله)، فخرج
أول السهام سهم الخمس، ولم ينفّل أحداً من الناس شيئاً، فکان من قبله
يُعطون أصحابهم ـ الحاضر دون غيرهم ـ من الخمس، ثم يُخبر بذلک رسول الله
فلا يردّه عليهم، فطلبوا ذلک من علي فأبى، وقال: الخمس أحمله إلى رسول
اللهفيرى فيه رأيه، وهذا رسول الله يوافي الموسم، ونلقاه ويصنع فيها ما
أراه الله. فانصرف راجعاً، وحمل الخمس، وساق معه ما کان ساق.
فلما کان
بالفُتَق ـ قرية بالطائف ـ تعجَّل وخلّف على أصحابه والخمس أبا رافع، فکان
في الخمس ثبات من ثياب اليمن أحمال معکومة ـ مشدودة ـ ونَعَم تُساق مما
غنموا، ونَعَم من صدقة أموالهم.
ـــــــــــ
[١] إلى هنا ينتهي ما يتعلق بسريّة الإمام علىمذحج وهي في السنة التاسعة، وما يأتي بعده فهو ما يتعلق بالسنة العاشرة.