علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣ - عواقب جحد النص على الأئمة
وصايا
النبي في تعيين خلفائه المهديين، وما حلَّمن جراء ذلک بالأمة من نکبات،
وأصابها من ويلات، نتيجة إعراضها عن وصايا النبي ووصيّه، وما کان من
حقِّها أن تفعل ذلک ما دام قد دعاهم لما يحييهم، والله سبحانه وتعالى يقول
{ يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يحْييكُمْ } [١].
وما
کان لها أن تختار لنفسها بعد اختياره، وقد عيّن لهم من اختاره ـ بأمر من
الله تعالى ـ وصيًّا له وخليفته من بعده، ولکنهم أبوا ذلک والله سبحانه
وتعالى يقول { وَمَا كَانَ
لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ
يكُونَ لَهُمُ الْخِيرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يعْصِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } [٢].
ولما
کان الإعراض عملاً عظيماً کان الجزاء أيضاً عظيماً، فبعظم العمل يکون
الجزاء. فتهاوت الأمة في مدارج الهوان، حتى تردت في حمأة الخسران حين
اختارت لنفسها ـ بسوء اختيارها ـ مَن ولي أمورها حسب ما أرادت، لا من حيث
ما اختار الله ورسوله لها.
و لما کانت نظرية النص الإلهي هي الثابتة عند
أهل البيت وشيعتهم ـ وقد مرَّت بعض النصوص فيما سبق ـ لذلک کانت منهم
المعارضة لما حدث، والتخلف عن البيعة لفترة ستة أشهر أو أکثر حتى اضطروا
حفاظاً على وحدة کلمة المسلمين أن يسلّموا للأمر الواقع، وقد مرَّت بنا
بعض
ــــــــــــ
[١] سورة الأنفال، الآية ٢٤.
[٢] سورة الأحزاب، الآية ٣٦.