علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٤ - عواقب جحد النص على الأئمة
کلمات الإمام أميرالمؤمنين صاحب الحق وتذمُّره من قريش حين صرفوا الأمر عنه، وأنه سکت عن حقه وصبر وفي العين قذى وفي الحق شجى.
ولا
بن عباس مع عمر محاورات کانت تجري بينهما فيها اعتراف صريح من عمر بأن
الحق کان لعلي، ولکنّ قريشاً ـ وهو منهم ـ أبت أن تجتمع الخلافة والنبوة
لبني هاشم، فنظرت لأنفسها، فاختارت فأصابت ووُفقت.
فقال له ابن عباس
رداً عليه: وأما قولک أن قريشاً اختارت فأصابت ووفقت، فإن الله تعالى
يقول وَرَبُّكَ يخْلُقُ مَا يشَاءُ وَيخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ
الْخِيرَةُ، وقد علمت يا أميرالمؤمنين أن الله تعالىاختار من خلقه لذلک من
اختار، فلو نظرت قريش من حيث نظرت نظر الله لها، واختارت لأنفسهامن حيث
اختار الله لها، لکان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود، ولوُفِّقت
وأصابت.[١]
فمن الطبيعي إذن
أن يحدث نتيجة ذلک الاستبدال اختلال في موازين نظام الحکم نتيجة تقديم من
اختارته قريش علىمن کان قد اختاره الله ورسوله، حين استبعدوا النص
وصاحبه، وبدا من خلال تولّيهم للخلافة أنه لم يکن لديهم منظور محدَّد
وموحَّد، فلکل وجهة هو مولّيها.
ــــــــــــ
[١] موسوعة عبدالله بن عباس حبر الأمة (الحلقة الثالثة) نقلاً عن تاريخ الطبري العامي، والمسترشد للطبري الإمامي، والکامل لابن الأثير، وشرح النهج للمعتزلي، وأخبار الدولة العباسية، وشرح ديوان زهير لثعلب، وغيرها (مخطوط).