علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٧ - عواقب جحد النص على الأئمة
ورمىالکعبة
واستباحة المدينة، وقتل الحسين رضي الله عنه في أکثر أهل بيته مصابيح
الظلام وأوتاد الإسلام، بعد الذي أعطى من نفسه ومن تفريق أتباعه والرجوع
إلى داره وحرمه أو الذهاب في الأرض حتى لا يحس به أو المقام حيث أمر به،
فأبوا إلا قتله والنزول على حمهم، وسواء قتل نفسه بيده أو سلمها إلى
عدوه،وخيّر فيها من لا يبرد غليله إلا بشرب دمه، فاحسبوا قتله ليس بکفرع
وإباحة المدينة وهتک احرمة ليس بجحد، کيف تقولون في رمي الکعبة وهدم البيت
الحرام وقبلةالمسلمين؟
فإن قلتم: (ليس ذلک أرادوا، بل إنما أرادوا
المتحرِّز به والمتحصِّن بحيطانه)، أفما کان في حق البيت وحريمه أن يحصروه
فيه إلى أن يعطي بيده، وأي شيء بقي من رجل قد أخذت عليه الأرض إلا موضع
قدمه؟
وأحسبوا ما رووا عليه من الأشعار التي قولها شرک والتمثّل بها
کفر، شيئاً مصنوعاً؟ کيف نصنع بنقر القضيب بين ثنّينتي الحسين رضي الله
عنه؟ وحمل بنات رسول الله حواسر على الأقتاب العارية والإبل الصعاب؟
والکشف عن عورة علي بن الحسين عند الشک في بلوغه؟ على أنهم إن وجدوه وقد
أنبت قتلوه، وإن لم يکن أنبت حملوه، کما يصنع أمير الجيش بذراري المشرکين؟
وکيف تقولون في قول عبيدالله بن زياد لأخوته وخاصَّته: دعوني أقتله: فإنه
بقية هذا النسل، فأحسمُ به هذا القرن، وأُميتُ به هذا الداء، وأقطع به هذه
المادة؟
خبّرونا علامَ تدل هذه القسوة وهذه الغلظة بعد أن شفوا أنفسهم بقتلهم ونالوا ما أحبّوا فيهم؟ أتدلُّ على نَصب وسوء رأي وحقد وبغضاء