مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٢ - مسألة ١١ - الأقوى ان المتنجس منجس كالنجس
نجاسة ما يلاقي المتنجس كما هي المرجع عند الشك في نجاسة كل ما لم يرد دليل على نجاسته (الثاني) لزوم نجاسة جميع ما في أيدي المسلمين و أسواقهم من نجاسة ملاقي المتنجس و ذلك للعلم بعدم تحرز أغلب الناس عن النجاسات و مخالطة هؤلاء الغير المتحرزين مع غيرهم فيستوي (ح) الجميع لقضاء العادة بأنه لو لم يتحرز شخص و لو في أقصى بلاد الهند من نجاسة في قضية واحدة و خالط الناس لسرت النجاسة الى جميع البلاد بمرور الدهور (الثالث) استقرار سيرة المتشرعة خلفا عن سلف على المسامحة في الاجتناب عن ملاقاة المتنجس في مقام العمل (الرابع) الأخبار المعتبرة الدالة على عدم سراية النجاسة عن المتنجس الى ما يلاقيه و ذلك كموثقة حنان بن سدير الّذي سمع من يسئل أبا عبد اللّه (ع) فقال انى ربما بلت فلا اقدر على الماء و يشتد ذلك علىّ فقال إذا بلت و تمسحت فامسح ذكرك بريقك فان وجدت شيئا فقل هذا من ذاك، و رواية حكم بن حكيم قال قلت للصادق (ع) أبول فلا أصيب الماء و قد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط أو التراب ثم تعرق يدي فامسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي قال (ع) لا بأس، و رواية سماعة قال قلت لأبي الحسن (ع) انى أبول ثم أتمسح بالأحجار فيجيء منه البلل ما يفسد سراويلي قال (ع) لا بأس، و صحيحة العيص بن القاسم السائل عن الصادق (ع) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر و قد عرق ذكره و فخذاه قال (ع) يغسل ذكره و فخذيه قال و سئلته عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فأصاب ثوبه يغسل ثوبه قال (ع) لا.
هذه جملة ما استدل بها على عدم تنجيس المتنجس لما يلاقيه.
و الكل مدفوع أما الأصل بعد دعوى عدم الدليل على نجاسته فبما يأتي من الأدلة التي استدل بها على التنجيس. و اما لزوم نجاسة جميع ما في أيدي المسلمين فبالمنع عن ملازمة نجاسة ملاقي المتنجس مع العلم بنجاسة جميع ما في أيدي المسلمين من جهة العلم بعدم تحرز أغلب الناس عن النجاسات كما ان العلم بعدم تحرز أغلبهم عن النجاسات لا يلازم طهارة أعيان النجاسات بتوهم أن الأغلب الغير المتحرز كما يباشرون مع النجاسة يباشر ألبستهم و أمتعتهم و فرشهم و أوانيهم معها. نعم الانصاف حصول الظن بملاقاتهم أو ما معهم من الألبسة و الأثواب و الفرش و الأواني معها لكن ليس كل ذلك مورد الابتلاء الظان مع عدم اعتبار الظن بالنجاسة كما تقدم. و منه يظهر المنع الشديد عن استقرار سيرة المتشرعة على المسامحة