مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨١ - مسألة ١١ - إذا كان هناك ماءان توضأ بأحدهما أو اغتسل
في الإخلال نسيانا فلا يكون التعليل بالاذكرية في ذاك المورد مقتضيا لتقييد المطلقات الواردة في قاعدة الفراغ الّتي لم يذكر فيها التعليل المذكور.
و ثالثا ان الظاهر من التعليل هو كون الاذكرية هو الحكمة في الحكم بالمضي و عدم الاعتناء لا العلة فلا يلزم فيها الاطراد.
و رابعا و هو مترتب على الثالث ان العبرة بالاذكرية هي الاذكرية النوعية لا الشخصية فلا يعتبر الالتفات الشخصي نعم المعتبر في القاعدة هو كون الشك بعد الفراغ عن سبب بحيث لو كان ملتفتا اليه حال العمل لم يكن شاكا و الا فلو كان الشك بعد الفراغ عن سبب بحيث لو كان ملتفتا اليه حال العمل لحصل له الشك حينه لم تجر قاعدة الفراغ كما إذا قطع بعد فراغه عن الوضوء بأنه لم يصدر منه تحريك ما في يده من الخاتم مثلا لإيصال الماء الى ما في تحته من البشرة و لكن يشك في وصول الماء اليه من باب الاتفاق و يعبّر عنه بالشك الساري بمعنى سريان الشك الى حال العمل بحيث لو كان في حاله ملتفتا إلى خاتمه و انه لم يحركه لكان شاكا في وصول الماء الى ما في تحته لكنه لعدم التفاته حين العمل لم يتحقق منه الشك الفعلي إلا بعده.
و خامسا حصول العلم بنجاسة أحد المائين مع الشك في كون النّجس هو الذي توضأ به أو غيره لا ينافي مع الاذكرية حال العمل الذي لم يكن له علم بنجاسة أحدهما و لو كانت الاذكرية الشخصية معتبرة.
و بالجملة فالإنصاف صحة التمسك بقاعدة الفراغ في المقام لكن لو لم يبتل بعلم إجمالي مانع عن إجرائها.
و توضيحه ان العلم الإجمالي بنجاسة أحد المائين بعد الفراغ عن الوضوء بأحدهما قد يحصل بعد فقد الماء الذي هو عديل ما توضأ به كما إذا توضأ من هذا الإناء الّذي كان مع إناء آخر ثم أريق ما في الإناء الأخر ثم حصل العلم الإجمالي بنجاسة ما توضأ به أو الإناء الأخر الذي يكون مائه مفقودا حين حصول العلم الإجمالي و قد يحصل مع وجوده ففي الأول يكون الشك في صحة وضوئه و وجوب استينافه عليه شكا بدويا يرجع فيه الى قاعدة الفراغ و في الثاني يحصل علم إجمالي بوجوب استيناف الوضوء أو الاجتناب عن الإناء الأخر لأن النجس ان