مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٥ - مسألة ١٠ - إذا حدثت الكرية و الملاقاة في آن واحد حكم بطهارته و ان كان الأحوط الاجتناب
فإذا لم يحصل الشرط يصير متنجسا و لو كان حصول الكرية مقارنا مع الملاقاة (و الطهارة) لأن الانفعال بالملاقاة ثابت للماء القليل فإذا لم يحكم بكونه قليلا حين الملاقاة يكون طاهرا بقاعدة الطهارة و استصحابها مع حكومة الاستصحاب على القاعدة و قد تقدم في المسألة المتقدمة ان الأقوى هو الأول لظهور مثل قوله (ع) إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء في اعتبار تقدم الكرية على الملاقاة في عدم الانفعال لأخذ الكرية موضوعا لعدم الانفعال و كون الحكم اعنى عاصمية الكر من عوارض الموضوع بعد وجوده و العوارض الثانوية المتأخرة عن وجود الموضوع بالزمان.
و مما ذكرنا يظهر ما في مستمسك العروة من التمسك بإطلاق قوله (ع) إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء و قال بشموله للملاقاة المقارنة و اللاحقة حيث انه يمنع إطلاقه بعد دعوى ظهوره في كون الحكم المترتب على الكرية من العوارض الثانوية المتأخرة عن وجود الموضوع و معه فلا يبقى مجال لدعوى الإطلاق الشامل للملاقاة المقارنة كما لا يخفى ثم قال و لو حمل الدليل المذكور على الكرية السابقة على الملاقاة حدوثا لزم اعتبار اللحوق في الملاقاة يعنى لا ينجسه شيء لو وقع فيه بعد صيرورته كرا و تقييد الجزاء بالملاقاة اللاحقة يستلزم تقييد المفهوم بها لان حكم المفهوم نقيض حكم المنطوق فإذا قيد الحكم في المنطوق بقيد تعين تقييد الحكم في المفهوم به فيكون مفهوم القضية المذكورة انه إذا لم يكن الماء قدر كر في زمان ينجسه الشيء الملاقي له بعد ذلك فتكون صورة المقارنة خارجة عن كل من المنطوق و المفهوم و المرجع فيها اما عموم طهارة الماء أو استصحاب الطهارة انتهى.
و لا يخفى ان قوله و لو حمل الدليل المذكور على الكرية السابقة على الملاقاة لزم اعتبار اللحوق في الملاقاة لا يخلو عن القدح لان الحمل على الكرية السابقة هو بعينه الحمل على لحوق الملاقاة للكرية إذ السبق و اللحوق متضائفان فاعتبار سبق الكر على اللحوق هو بعينه اعتبار لحوق الملاقاة على الكرية لا بمعنى ان مفهوم أحدهما عين الأخر بل بمعنى أخذ لحوق اللاحق في مفهوم سبق السابق كأخذ الابن في مفهوم الأب و بالعكس و هذا شيء ليس بخفي حتى يجعل محذورا في اعتبار سبق الكرية و ليس هذا تقييد للجزاء اعنى الحكم المذكور بقوله (ع) لا ينجسه شيء بل لا تقييد في البين أصلا لا في الجزاء و لا في الشرط و انما سبق الكرية