مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩ - مسألة ١ - الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر
كون الماء المعهود آلة للتطهير يتعين الغسل به بنفس الأمر بالغسل كما في الأمر بالذبح حيث انه أمر به بآلته المعهودة للذبح عرفا كالحديد و نحوه و كما في إمضاء البيع و نحوه من المعاملات حيث ان إمضائه إمضاء بإيجاده بآلته المعهودة لإيجاده و قد ذكرنا في مبحث البيع ان نسبة العقد المركب من الإيجاب و القبول الى البيع الحاصل منه ليس مثل نسبة المسبب الى السبب بل هي من قبيل نسبة الآلة إلى ذي الآلة فالعقد آلة لإيجاد البيع كالقلم بالنسبة إلى الكتابة و السكين بالنسبة إلى الذبح و لذا يصير إمضائه بما هو عند العرف إمضاء لإيجاده بآلته هذا و مع الغض عن ذلك يكون المرجع عند الشك في حصول الطهر بالمضاف هو قاعدة الاشتغال لكون الأمر بالتطهير من قبيل الأمر بالمسبب و إذا غسل بغير الماء يكون الشك في حصول المأمور به فيرجع الى الشك في مرحلة الامتثال اللازم فيه الاحتياط. فالأقوى ما عليه المشهور من عدم جواز الاكتفاء بالغسل بالمضاف في تطهير الخبث كما لا يجوز الاكتفاء به في رفع الحدث و اللّه العالم بأحكامه. و لا فرق فيما ذكرناه بين ما إذا تمكن من ازالة الخبث بالماء و عدمه خلافا لابن ابى عقيل حيث حكى عنه القول بمطهرية المضاف عند الاضطرار و ليس عليه دليل الا ان يقال بأن معهودية كون آلة التطهير هو الماء عند العرف كما تقدم يقتضي جواز التطهير ببعض أقسام المضاف مما يعد آلة للغسل عرفا عند الاضطرار كالجلاب المسلوب طعمه و رائحته عند عدم التمكن من استعمال الماء كما ان مقتضى الأمر بالذبح هو جوازه بالحجر الحادّ مثلا عند عدم التمكن من القطع بالحديد لكن هذا الدليل لو قيل به يكون أخص من مدعاه و لم يظهر الأخذ به في مورده من أحد أيضا الأمر الثالث لا اشكال و لا خلاف في تنجس المضاف بملاقاته للنجاسة مطلقا سواء كان قليلا أو كثيرا تغير أوصافه بها أم لا و يدل عليه قبل الإجماع ما ورد من الأمر بإهراق ما وقع فيه الفارة و نحو ذلك و لا كلام في أنه لمكان ميعانه يتنجس بسبب ملاقاة جزء منه للنجاسة بخلاف الجوامد التي لأجل استمساكها يختص المتنجس منها بموضع الملاقاة و لا كلام أيضا في تنجس ما كان يصدق منه الملاقاة بحسب الانظار العرفية و لو كان أكثر من كر بل أكرار كما إذا لاقى حوضا من المضاف يملأ كرين أو ثلاثة أكرار حيث يصدق على هذا الحوض انه لاقى النجاسة عند ملاقاته إياها بجزء منه انما الكلام فيما إذا كان كثيرا