مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨١ - مسألة ٢ - الكر بحسب الوزن ألف و مائتا رطل بالعراقي و بالمساحة ثلاثة و أربعون شبرا إلا ثمن شبر
رفع اليد عن بعض المصالح في بعض حين و مما ذكرنا من حمل الأخبار الدالة على التحديد بالمساحة على الأمارية و المعرفية تعرف عدم الحاجة الى ما قيل في الجمع بين التحديدين مع فساد ما فيه و هو أمور.
الأول حمل الأول و هو الوزن على التحديد الحقيقي و حمل الزائد عليه على الاستحباب و لا يخفى ما فيه من البعد و مخالفته لظاهر التحديد لظهوره في كون كل من الحدين حدا للكر حقيقة.
الثاني ما عن العلامة الطباطبائي (قده) في منظومته من كون التحديد بالوزن و المساحة تخييريا و يكفي في تحقق الكر وجود أحدهما على التخيير فالمكلف مخيّر في الاكتفاء بأحدهما دون الأخر فليست الزيادة محمولة على الاستحباب. و كأنه (قده) يقول بان ما ذكره هو مقتضى الجمع بين النصوص فان مفهوم كل واحد من دليل التحديدين يعارض الأخر و يسقط بالتعارض و يبقى منطوقهما سالما. و لا يخفى بعده أيضا حيث ان دلالة كل واحد من الدليلين على ما يدل عليه من التحديد منطوقي و التحديد بأحدهما بمعناه ينفى التحديد بالاخر فرفع اليد عن نفى التحديد بالاخر رفع لليد عن التحديد به فما ذكره ليس عملا بمنطوق الدليلين مع رفع اليد عن مفهومهما بل هو رفع لليد عنهما رأسا.
الثالث ما ذكره في الجواهر من منع علم المعصوم عليه السلام بنقص الوزن دائما عن المساحة قال (قده) و لا غضاضة فيه لان علمهم ليس كعلم الخالق الى آخر ما افاده (قده) في هذا المقام و لا يحتاج الى النقل و التنقيد بعد كون المسألة فقهية و ما ذكره من المسائل الكلامية الخارجة عن فن الفقه. فأولى الوجوه ما ذكرناه و هو و ان كان أيضا مخالفا للظاهر الا انه أقرب مع ما أيّد من المؤيّدات و اللّه الهادي إلى الصراط السوي. هذا تمام الكلام في الجهة الأولى.
الجهة الثانية في اختلاف الاخبار المحددة بالوزن ففي مرسل ابن ابى عمير تحديده بألف و مأتي رطل و فيه عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام الكر من الماء الذي لا ينجسه شيء ألف و مائتا رطل. و في صحيح محمد بن مسلم و الكر ستمأة رطل. و خبر آخر عن ابن ابى عمير عن عبد اللّه بن مغيرة يرفعه الى ابى عبد اللّه عليه السلام ان الكر ستمأة رطل و الرطل على ثلاثة أنحاء عراقي و مدني و مكي و المعروف في الرطل العراقي انه مأة و ثلاثون درهما و المدني مأة