مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٩ - فصل الراكد بلا مادة
في عدم جواز الاستعمال حتى في حال الاضطرار بل و لو في صورة الاشتباه فضلا عن صورة العلم بالقذارة تفصيلا و بالجملة فالتفصيل بين صورتي الاختيار و الاضطرار الذي مؤدى الخبر المذكور و ظاهر الخبر المروي عن قرب الاسناد شيء لا قائل به و لا يمكن ان يقال به أيضا لمعارضته مع ما ذكرناه من الاخبار فالمتعين طرح ما يدل على التفصيل لو تمت حجيته. و الذي يسهل الخطب عندنا هو سلب الحجية عنه لوهنه بإعراض الأصحاب عن الاعتماد به و ترك العمل به. و الحمد للّه على هدايته لدينه.
و اما صحيح زرارة الوارد في شعر الخنزير فالإنصاف انه مجمل إذ لم يعلم ان محط السؤال فيه هو من جهة تقاطر الماء من الحبل الى الدلو، إذ من الممكن ان يكون من جهة احتمال ملاقاة الحبل مع ماء البئر، أو من جهة الشك في نجاسة شعر الخنزير لكونه مما لا تحله الحيوة كما في الميتة.
و اما خبر زرارة عن الباقر عليه السلام الدال على التفصيل بين تفسخ الميتة في الماء و عدمه بالاجتناب عنه في الأول دون الأخير، فهو أيضا مخالف مع ما عليه الأصحاب و الاتفاق منهم على عدم الفرق بين التفسخ و عدمه. و حمل التفسخ على انتشار الريح غير صحيح. لمنافاته مع ذيله الذي فيه انه قال أبو جعفر عليه السلام إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء تفسخ أو لم يتفسخ الا ان يجيء له ريح تغلب على ريح الماء. مع معارضته مع اخبار كثيرة مثل موثقة سعيد الأعرج قال سئلت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الجرة تسع مأة رطل من الماء تقع فيه أوقية من الدم أتوضأ منه و اشرب قال لا. و حملها على ما إذا تغير الماء بملاقاة الدم بعيد. و خبر ابى بصير ما يبل الميل ينجس حبّا من ماء و ما ينجس الميل من النبيذ ينجس حبّا من ماء.
و خبر عمر بن حنظلة في المسكر و فيه «لا قطرة قطرت منه في حب إلا أهريق ذلك الحب» و المروي عن قرب الاسناد عن حب ماء تقع فيه أوقية بول هل يصلح شربه أو الوضوء قال عليه السلام لا يصلح. و موثق عمار عن الصادق عليه السلام في ماء شرب منه باز أو صقرا و عقاب أو دجاجة فقال عليه السلام كل شيء من الطير يتوضأ بما يشرب منه الا ان ترى في منقاره دما و ان رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ و لا تشرب. الى غير ذلك من الاخبار و بالجملة فالأقوى عندي انفعال الماء القليل بملاقاته مع النجس في الجملة كما عليه المشهور. ثم انه استدل للقول بعدم الانفعال أو أيّد بوجوه