مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٨ - مسألة ١ - الجاري على الأرض من غير مادة نابعة أو راشحة إذا لم يكن كرا ينجس بالملاقاة
الرقيق و الغليظ مع ان التدريج باطل إجماعا فضلا عن التفاوت. و العجب انه أورد على القول بالسراية بالنقض بالعالي من الماء إذا تنجس السافل منه فكيف يجعل استحالة السراية من السافل الى العالي دليلا على عدم انفعال العالي بملاقاة السافل و اما دعوى انصراف الأخبار الدالة على انفعال الماء القليل فهي أيضا لا تخلو عن المنع كيف و عموم المفهوم من قوله عليه السلام إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء يدل على تنجس ما لا يكون كرا بالملاقاة من غير فرق بين ان يقع الملاقاة بأعلاه أو أسفله. و هذا لعله ظاهر و اما الإجماع فالقدر المتيقن منه هو ما إذا كان العلو موجبا للجريان من العلو الى السفل و كان على وجه التسنيم أو التسريح الشبيه بالتسنيم. و اما إذا كان وافقا في مثل انبوبة قائمة أو كان جاريا من العلو الى السفل لكن على الانحدار لا على وجه التسنيم أو التسريح الشبيه به أو كان جاريا من السفل الى العلو كالفوارة فليس يقين بالإجماع على عدم الانفعال و جماعة من مشايخنا جعلوا العبرة في عدم الانفعال بالتدافع ففي الجريان من العلو الى السفل تسنيما أو تسريحا قالوا بعدم انفعال العالي بملاقاة السافل لكون الدفع من العلو الى السفل و في الجريان من السفل الى العلو بدفع و قوة كالفوارة قالوا بعدم انفعال السافل بملاقاة العالي لكون الدفع من السفل الى العلو و بعضهم كما في مصباح الفقيه ذكر وجها رابعا لعدم الانفعال و هو عدم فهم العرف من الخطابات الشرعية الملقاة إليهم المتضمنة لانفعال المائعات بملاقاتها للنجاسة انفعال الجزء العالي منها بملاقاة الجزء السافل و قال (قده) فكما لو جرى الماء العالي على شيء من القذرات الصورية التي يتنفر طباعهم عن ملاقيها لا يستقذرون هذا الماء العالي فكك لا يحتملون سراية النجاسة إليه الى ان قال ان الحكم بنجاسة ما عدا الجزء الملاقي يتوقف على شهادة العرف بكونه معروضا للنجاسة أو قيام دليل تعبدي و حيث انتفى الأمران كما في ما نحن فيه فالأصل طهارته و ليس حكم العرف بنجاسة سائر اجزاء الماء دائرا مدار وحدة الماء إذ ربما يلتزمون بوحدة الماء بحيث يتقوى بعضه ببعض كما في ماء النهر و لكنهم لا يتعقلون سراية النجاسة إلى الجزء العالي بملاقاة السافل