مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢ - فصل الماء الجاري
و على الثاني تدل على طهارته بعد زوال تغيره فيستفاد منها عدم انفعاله بالملاقاة من غير تغير أيضا اما لأجل كون الدفع أهون من الرفع أو لأجل خصوصية في المقام تقتضي عدم انفعاله بالملاقاة لو طهر بزوال التغير لو نوقش في اهونية الدفع من الرفع بدعوى كون كل واحد منهما حكما تعبديا و يجب إثباته بالدليل و تلك الخصوصية هي ان المستفاد من الصحيحة هو ان كل ذي مادة متغير يطهر بعد زوال تغيره فإذا فرضنا ماء ذا مادة أقل من الكر و تغير بعضه بالنجاسة فهذا القدر المتغير منه ينجس بالتغير و الباقي منه يتنجس بملاقاة هذا المتنجس بالتغير و كذا كل ما يخرج من المادة أيضا تدريجا فلا يعقل ح ان يصير وجود المادة علة لارتفاع نجاسة المتغير بعد زوال تغيره لكون اتصاله بغير المتغير المتنجس علة تامة لانفعاله و لا يعقل طهارته ما دامت علة نجاسته موجودة لا سيما إذا كانت عين النجاسة باقية في القطعة المتغيرة بعد زوال تغيرها فيستكشف من ذلك ان طهر الماء بعد زوال تغيره معللا بان له المادة مستلزم لعدم انفعاله بالملاقاة بتلك العلة و لو منع عن اهونية الدفع من الرفع و قد عرفت في المسألة الثالثة عشر في فقه هذه الصحيحة ان الأظهر منها هو كون العلة فيها علة للفقرة الأخيرة أو لها و للفقرة الأولى معا و على كلا التقديرين يثبت المطلوب و هو عدم انفعال الجاري بالملاقاة ما لم يتغير بها. و قد يتمسك لقول المشهور بقاعدة الطهارة الثابتة في كل شيء عند الشك في نجاسته و في خصوص الماء. و فيه ان المتيقن من مورد إجرائها انما هو في الشبهة الموضوعية كما يظهر من عدم استعمال الأصحاب إياها في الشبهة الحكمية مع ان التمسك بها يتوقف على عدم تمامية دليل القول باعتبار الكرية في الجاري في عدم انفعاله و مع عدم تمامية دليله لا ينتهي إلى التمسك بالأصل العملي لإثبات القول بعدم الاعتبار لوجود الدليل الاجتهادي في إثباته الذي معه لا ينتهي الى الأصل العملي و استدل لقول العلامة بما ورد في انفعال الماء القليل بالملاقاة الشامل بعمومه أو إطلاقه للجاري و عموم قوله عليه السلام إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شيء الدال على انفعال القليل بالملاقاة مطلقا و لو كان جاريا و يرد على الأول انّ ما ورد في انفعال الماء القليل انما هو في موارد خاصة مثل