مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥ - فصل في المياه
الا انه في مثل البخار المتصاعد من الماء يكون خليطه الهواء كما ان خليط الماء في الوحل هو التراب و الحق ان المصعد لا يصير مستحيلا واقعا لان البخار ليس إلا أجزاء مائية اكتسبت اللطافة بواسطة الحرارة فتخلخلت و تداخلت فيها اجزاء هوائية و ارتفعت بمشايعة الهواء بواسطة خفتها الحاصلة من لطافتها و هذا مما لا ينبغي الارتياب فيه بحسب واقعه الا ان الكلام يقع في ان العرف أيضا يراه كك أو انهم يحكمون باستحالته و ان البخار عندهم حقيقة مغايرة لحقيقة الماء كما انه مغاير معه في الاسم و دعوى حكمهم باستحالته ليس بكل البعيد و عليه يترتب الحكم بطهارة الماء المتنجس بالتصعيد لاستحالته بخارا ثم ماء كما يأتي في المسألة الرابعة و لكن مع ذلك لا يخلو عن التأمل و رعاية الاحتياط بالاجتناب عن القطرات النازلة عن بخار الأعيان النجسة و المتنجسة مما لا ينبغي تركه و ان كان لا ينجس ملاقيها ما دام كونها بخارا و لم تنعقد قطرات لمكان عدم صدق الملاقاة معها كما لا يخفى.
و اما المعتصر فالأمر فيه أشكل لكون الحكم ببقاء الأجزاء المائية على حقيقتها الأولية فيه بحسب نظر العرف اخفى و يكون إطلاق الماء عليه من باب المشاكلة و ليس منشأ المشاكلة مطلق الميعان ضرورة عدم صحة إطلاق الماء على ما فيه دسومة مثل دهن الجوز و السمسم و لو بتلك العناية و لعل المعتبر عندهم اعتبار تجرده عن الدسومة و كيفما كان يكون المتحصل مما ذكرناه في الجواب عن الاشكال ان المقسم في التقسيم الى المطلق و المضاف هو المسمى بالماء الأعم من الحقيقي و المجازي الذي يطلق عليه الماء بالعناية من باب عموم المجاز و اما توهم كون وضع الماء على نحو الاشتراك اللفظي بالنسبة إلى المطلق و المضاف فبعيد جدا ضرورة ان إطلاقه عليهما ليس كإطلاق العين مثلا على الجارية و الباصرة و هذا معلوم بالوجدان هذا تمام الكلام في التقسيم الأول.
و اما التقسيم الثاني فقد قسموه باعتبار ما يتوارد عليه من الاحكام الى ستة أقسام كما في المتن و جعل النابع غير الجاري قسما مقابلا للجاري مبنى على اعتبار النبع و السيلان في الجاري كما هو التحقيق و سيأتي في الفصل الآتي و حكم جميع هذه الاقسام من المطلق انه مع عدم الملاقاة مع النجاسة طاهر و مطهر من الحدث و الخبث و يدل على