مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨ - فصل الماء الجاري
سلب الجاري عرفا عما يجرى من ذوبان الثلوج شيئا فشيئا الى ان تنعدم الثلوج إذ الظاهر عدم صدق الجاري عليه عرفا و لا فرق في ذلك بين الثلج الكثير المستقر على رؤس الجبال و بطون الأودية و القليل الذي في الصحاري و الابنية و الشوارع و تقييده بما يصدق عليه الجاري عرفا إيكال الى نظرهم و هو الصواب و يصدق على بعض الافراد بنظرهم قطعا و لا يصدق على بعض منها كك و يشك في صدقه على بعض اخرى و يكون المرجع فيه هو الأصول العملية كما في مفهوم الماء نفسه و هل يصدق على السائل بتوسط الدوالي و النواعير و المكينات المنصوبة على الشطوط و الأنهار الظاهر هو التفصيل بين الدوالي و النواعير و بين المكينات بعدم صدقه في الأولين و صدقه في الأخير و تحقيق ذلك ان يقال ان اجراء حكم الجاري على السائل بالدوالي و النواعير و المكينات يتوقف على إحراز أحد أمور على نحو منع الخلو الأول إثبات صدق الجاري عليه باعتبار كونه شعبة من النهر الكبير فيكون حاله كحال الأنهار الصغيرة المنشعبة عن النهر الكبير فتكون مادة النهر الكبير مادة له أو كحال ورود الماء في الجداول المنشقة في أطراف الشطوط بسبب علو ماء الشط عن سطحه بمدّ البحر أو بموج و نحوه الا ان علوه في المقام يكون بقوة قسرية و على هذا فيحتاج في صدق الجاري عليه الى اتصاله بالنهر الكبير و الا فلا يصدق عليه الجاري باعتبار كونه شعبة من النهر الكبير الثاني ان يكون متصلا بالماء المعتصم و المتصل بالمعتصم معتصم و هذا مع احتياجه الى الاتصال يحتاج إلى إثبات كون حكم المتصل بالمعتصم حكم المعتصم نفسه و يمكن ان يستشكل فيه في المقام من جهة علو المتقوى عن المتقوى به بناء على اعتبار عدمه أو اعتبار علو المتقوى به على المتقوى حسبما يأتي تحقيق الكلام فيه الثالث صدق الجاري عليه باعتبار سيلانه عن مادة و المراد بمادته هو النهر الكبير الذي ينشق منه بناء على كفاية مطلق المادة و لو لم يكن نابعا فهل يحتاج ح الى الاتصال بالمادة بحيث لا ينقطع عنها أصلا حتى لو انقطع آنا ما خرج عن عنوان الجاري أولا احتمالان يمكن ان يقال بعدم الاحتياج كما في الجاري النابع أيضا فإنه ليس