مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٤ - فصل في كيفية تنجس المتنجسات
من الأصحاب، و موثقة ابن بكير و فيها كل يابس ذكى، و ما ورد في موارد خاصة من التصريح بعدم لزوم الغسل عند الملاقاة مع الكلب و الخنزير و الكافر مع الجفاف المعلوم عدم خصوصية فيها في ذلك الحكم: ففي صحيح البقباق عن الصادق عليه السّلام إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله و ان مسه جافا فاصبب عليه الماء، و في مرسلة حريز إذا مس ثوبك كلب فان كان يابسا فانضحه و ان كان رطبا فاغسله، و في مضمرة على بن محمد قال سألته عن خنزير أصاب ثوبا و هو جاف هل تصلح الصلاة فيه قبل ان يغسله قال نعم ينضحه بالماء ثم يصلى فيه. و لا ينافي ما ذكرناه الأمر بالنضح في تلك الاخبار لانه ليس للتطهير قطعا و الا لوجب الأمر بالغسل فهو محمول اما على الندب على ما هو التحقيق و ذهب إليه الأكثر أو محمول على التعبد على ما هو مذهب الشاذ النادر كل ذلك مضافا الى استصحاب طهارة الملاقي و هذا كله في غير الميتة مما لا اشكال فيه. و اما الميتة فقد تقدم نقل القول بنجس ملاقيها مع الجفاف مطلقا و لو كانت غير ميتة الإنسان عن بعض كتب العلامة و عن جماعة تنجس ملاقي ميتة الإنسان مع الجفاف الا ان الأحوط كما في المتن الاجتناب عن ملاقي ميت الإنسان قبل الغسل مع الجفاف.
الأمر الثاني يعتبر ان تكون الرطوبة مسرية فلا ينجس الملاقي إذا كان فيهما أو في أحدهما رطوبة غير مسرية و ذلك للإجماع المتقدم و انسباق الذهن الى ان منشأ التنجس هو وصول شيء من الملاقي الى ما يلاقيه فلا يكفى صرف النداوة بلا سراية من أحدهما إلى الأخر مع اعتبار الرطوبة في صحيح البقباق و النداوة الغير المسرية لا يسمى بالرطوبة و مع الشك فالمرجع هو استصحاب الطهارة.
الأمر الثالث الشيء المائع يتنجس كله بملاقاة جزء منه للنجس أو المتنجس سواء كان ماء مطلقا كالقليل المطلق أو مضافا مطلقا و لو كان كثيرا أو كان من سائر المائعات كالدهن و الزيت و الدبس و نحوها و ذلك للإجماع القطعي على تنجس المائع بملاقاة جزء منه. و يستدل له أيضا في خصوص الماء بمفهوم قوله (ع) إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء، و بالنصوص الواردة في المرق الذي وقعت فيه قطرة خمر أو نبيذ مسكر. و بصحيح زرارة عن الباقر (ع) إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه فان كان جافا فألقها و ما يليها و كل ما بقي و ان كان ذائبا