مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٨ - الثامن - الكافر بأقسامه
للبلوغ من العلامات بحسب المورد عموم من وجه إذ ربما يراه العقل قابلا لتوجه التكليف عليه كما في حال التمييز قبل البلوغ خصوصا إذا كان قليلا كاليوم و الساعة و الساعتين و قد يراه بعد تحقق أمارات البلوغ غير قابل له كغير المميز بعد البلوغ فالملاك في حسن توجه التكليف عند العقل هو التمييز كان قبل البلوغ أو بعده فالاطفال (ح) مكلفون بالأصول إذا حصل فيهم التمييز كما عليه المتكلمون منا خلافا لمن ذهب من بعض فقهائنا إلى كون وقت التكليف بالمعارف هو وقت التكليف بالفروع الا انه يجب المسارعة بعد تحقق البلوغ و العقل الى تحصيل المعارف قبل الإتيان بالاعمال. و مما ذكرناه يظهر بطلان توقيت وجوب المعارف بالبلوغ عشرا مع العقل كما نسب الى الشيخ (قده) اللهم الا ان يكون نظره في التحديد بالعشر الى غلبة حصول التميز في هذا السن كما هو الغالب و الا فلا موضوعية للعشر.
فان قلت عموم رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ يدل على تحديد وجوب المعرفة أيضا بالبلوغ و تخصيصه بما عدا وجوب المعرفة و إخراج المعرفة عن عمومه مناف مع وروده في مقام الامتنان.
قلت خروج وجوب المعرفة عن العموم المذكور انما هو بالتخصص لا بالتخصيص و ذلك لان الرفع الشرعي عن الصبي يصح بالقياس الى ما فيه اقتضاء الوضع الشرعي بمعنى ان يكون وضعه و رفعه بيد الشارع لا ما يكون وجوبه بوضع العقل و وجوب المعرفة يكون عقليا و لا يكون وضعه بيد الشارع فليس متعلقا للرفع الشرعي أيضا و انما رفعه عقلي برفع حسن توجيهه الى المكلف بواسطة انتفاء القدرة عليه. ثم انه يترتب على ما ذكرناه من تكليف المميز الغير البالغ بالأصول كفره لو أظهره بل إذا لم يظهر الإسلام و لو لم يظهرا لكفر كما في البالغ المميز هذا تمام الكلام في المقام الأول.
اما المقام الثاني فعلى ما اخترناه من تكليف المميز الغير البالغ بالإسلام لا ينبغي الإشكال في طهارته إذا أظهر الإسلام و ترتيب كل ما يترتب على إسلام المسلم عليه و على القول بعدم تكليفه به ففي طهارته إذا أظهره وجهان من عدم زوال التبعية عنه بعد فرض عدم صيرورته مكلفا بنفسه و من ظهور دليل التبعية في غير المميز كقوله عليه السّلام فاسلامه إسلام ولده الصغار و مع اختصاص دليل التبعية بغير المميز يصير المميز محكوما بحكم نفسه فيحكم