مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٤ - الثامن - الكافر بأقسامه
المذهب كما عرفته من عبارة الوحيد البهبهاني (قده) لكن الإنصاف ان المحصل منه غير حاصل لنسبة الخلاف الى المفيد و ابن الجنيد من القدماء و الى جماعة من المتأخرين و المنقول منه غير مفيد.
و اما الآية الكريمة فقد ذكر في تقريب دلالتها على نجاستهم تارة بإرادة غير المسلم من المشرك و اخرى بكون اليهود و النصارى من المشركين مستشهدا بالاية المباركة «وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ- الى قوله تعالى- سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ» حيث أسند تعالى إليهم الشّرك و نزه ذاته المقدس عنه. و لا يخفى ما في التقريبين اما الأول فلما تقدم من ان القدر المتيقن من المشركين في الآية المباركة هو عبدة الأصنام حتى ان إلحاق غيرهم من عبدة النار و غيرها و غيرهم من فرق الكفار كان بدعوى تنقيح المناط و اما الثاني فلان قول اليهود و النصارى بما قالوا و كفرهم به لا يدرجهم في المشركين بمعنى الشرك في العبادة أو الصنع و ان كانوا كافرين بما قالوا و لعنوا به مع ما تقدم من منع ظهور كلمة النّجس في المعنى المعهود فالاية لا دلالة فيها على نجاستهم لا من حيث الموضوع و لا من حيث الحكم.
فالعمدة فيما يدل على نجاستهم هو الاخبار: فمنها موثقة الأعرج عن الصادق عليه السّلام في سؤر اليهود و النصارى أ يؤكل أو يشرب قال عليه السّلام لا. و دلالتها على حرمة ارتكاب ما باشروه الكاشفة عن نجاستهم واضحة. و رواية أبي بصير في مصافحة اليهودي و النصراني قال من وراء الثياب فان صافحك بيده فاغسل يدك. و هذه الرواية أيضا كالأولى ظاهرة الدلالة في نجاستهم من جهة الأمر بغسل اليد التي لاقت أيديهم عند المصافحة المحمول على ما إذا كانت مع الرطوبة المسرية. و صحيحة ابن مسلم عن أحدهما قال سألته عن رجل صافح مجوسيا قال عليه السّلام يغسل يده و لا يتوضأ: و هي أيضا في الدلالة كالرواية المتقدمة. و صحيحته الأخرى قال سئلت الباقر عليه السّلام عن آنية أهل الذمة و المجوس فقال (ع) لا تأكلوا من طعامهم الذي يطبخون و لا في آنيتهم الذي يشربون فيها الخمر. و الظاهر من قوله (ع) لا تأكلوا من طعامهم الّذي يطبخون هو لأجل مباشرتهم إياه في موقع الطبخ فيكون دليلا على وجوب التحرز عما باشروه المستلزم