مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٨ - مسألة ٦ - ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بالطهارة
تقابلها مع المذكى بالإيجاب و السلب. و اما الثاني فللقطع بكون عدم التذكية ازليا مسبوقا بالحالة السابقة. و اما الثالث فبأنه لا يحتاج في إجراء الاستصحاب الى ثبوت الأثر للمستصحب في حال اليقين به بل يكفى وجود الأثر له و لو في حال الشك كما في الاستصحابات التعليقية.
و اما الرابع فلان مقارنة العدم مع شيء لا يوجب استناده اليه حتى يكون هو مع مقارنته لأمر غيره مع مقارنته لأمر آخر بل هو هو في جميع الحالات و الأطوار من غير تفاوت.
و على الاحتمال الثاني أيضا لا مانع عن إجراء الأصل إلا أنه يجرى في إثبات الجزء المشكوك من المركب فإن شأنية المحل و قابليته للتذكية محرز بالوجدان كما استفيدت من الأدلة الاجتهادية قابلية كل حيوان للتذكية الا الإنسان و الا الكلب و الخنزير و ما لا لحم له و يكون الشك في تذكيته و بعد إثبات عدم التذكية بالأصل يحرز الميتة بكلا جزئيها غاية الأمر أحدهما بالوجدان و الأخر و هو عدم التذكية بالأصل.
و على الاحتمال الثالث يرجع الى استصحاب عدم التذكية لإثبات حكم العام كما في كل شبهة مصداقية للخاص إذا أمكن إجراء الأصل فيه و هذا ليس من باب التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بل هو إثبات الموضوع المعلوم حكمه بالأصل.
و على الاحتمال الرابع لا مجرى للأصل كما افاده الفاضل التوني (قده) حيث انه بإجراء أصل العدم في أحد الضدين لا يثبت وجود الضد الأخر و لو كانا مما لا ثالث لهما الا على القول بالأصل المثبت.
و على الاحتمال الخامس أيضا لا مجرى للأصل لأن هذا الأمر البسيط بنفسه ليس له الحالة السابقة و إجراء الأصل في منشئه المركب كما قرر في الاحتمال الثاني لإثبات هذا الأمر البسيط متوقف على القول بالأصل المثبت. فتحصل ان الأصل يجرى على الاحتمالات الثلاثة الأول و لا يجرى على الاحتمالين الأخيرين. إذا تبين ذلك فاعلم ان الأظهر من هذه الاحتمالات هو الاحتمال الأخير فعليه فلا يجري الأصل في عدم التذكية لإثبات آثار الميتة كما افاده الفاضل و يصح إجرائه في عدمها لإثبات الآثار المترتبة على عدمها في نفسه و لو لم تكن من آثار الميتة إنما الكلام في ان النجاسة و الحرمة هل هما من آثار عدم التذكية أو انها من آثار الميتة و الظاهر هو الأول كما هو المستفاد من قوله تعالى (وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ)