مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٧ - مسألة ٦ - ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بالطهارة
و قد أجاب عنه الشيخ الأكبر (قده) بان ما افاده متين جدا لكنه لا يرد على المشهور لان نظر المشهور في استصحاب عدم التذكية إلى إثبات أثر ذاك العدم في نفسه و لا يريدون إثبات أثر ملزومه اعنى الميتة لأن النجاسة و الحرمة مترتبان على عدم التذكية.
و محصل الجواب هو ان الميتة عبارة عن أمر عدمي و هو عدم المذكى كما ان محصل الاعتراض هو كون الميتة عبارة عن أمر وجودي مقابل للمذكى.
و لا يخفى ان في الميتة احتمالات (أحدها) ان تكون عبارة عن عدم المذكى فيكون تقابلها مع المذكى بالإيجاب و السلب و هذا هو الذي يظهر من الشيخ الأكبر (قده) في فقهه و أصوله (و ثانيها) ان تكون عبارة عن عدم المذكى عما من شأنه ان يكون مذكى بان تكون عبارة عن هذا المركب فيكون تقابلها مع المذكى بالعدم و الملكة (و ثالثها) ان تكون الميتة عبارة عما زهق روحه بأي طريق اتفق و المذكى هو الزاهق روحه بالتذكية الشرعية فتكون النسبة بينهما بالعموم و الخصوص بأعمية الميتة عن المذكى و كون المذكى قسما من الميتة (و رابعها) ان تكون الميتة عبارة عن أمر وجودي مقابل للمذكى بتقابل التضاد و هذا هو مبنى اعتراض الفاضل التوني على المشهور (و خامسها) ان تكون عبارة عن أمر بسيط وجودي منتزع عن المركب من عدم المذكى عما من شأنه ذلك.
و حكم إجراء الأصل يختلف بحسب هذه الاحتمالات فعلى الأول يجري الأصل من غير محذور إذ ما يتوهم من الموانع عن إجرائه أمور كلها مندفعة (منها) ان الحكم في لسان الدليل مترتب على الميتة كما يظهر من قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ و (منها) عدم الحالة السابقة لعدم التذكية لو سلم ترتب الحكم عليه لان الحيوان في حال حيوته لا يصدق عليه انه غير مذكى و (منها) عدم الأثر على عدمها السابق لو سلم صدق عدمها عليه في حال الحيوة لأن النجاسة مترتبة على عدمها في حال الشك و (منها) ان عدمها المتيقن كان مقارنا مع الحيوة المرتفعة قطعا و المشكوك منه مقارن مع أمر آخر فإثبات حكم هذا العدم المقارن مع موت الحتف باستصحاب العدم المقارن مع الحيوة يكون من قبيل إثبات حكم موضوع باستصحاب موضوع آخر.
و وجه الاندفاع اما الأول فلفرض الكلام في كون الميتة هي عدم المذكى و ان