مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٣ - الرابع الميتة
القلع. و لا يخفى ان المشهور هو المعوّل لظهور خبر حريز في كون الأمر بالغسل لأجل الملاقاة مع الميتة و هو موجب لاختصاصه بموضع الاتصال بالميتة لا مطلقا و لازمه تقييد وجوبه بصورة القلع.
الثامن الحقوا الانفحة بما ذكر مما لا تحله الحياة في الحكم بطهارتها إذا أخذت من الميتة و قد نطقت بطهارتها الأخبار الكثيرة. و في خبر يونس خمسة أشياء ذكية مما فيها منافع الخلق الانفحة و البيض و الصوف و الشعر و الوبر. و في معناه غيره و الكلام في تفسير الانفحة: فعن جماعة تفسيرها بما يصير من الحمل و الجدي كرشا بعد الرعي و عن آخرين تفسيرها بما في ذاك المحل الذي سيصير كرشا. و في الجواهر إرجاع الاولى الى الأخير بدعوى صيرورة ذاك المستخرج من بطن الجدي- الذي هو لبن غليظ اصفر يعصر في صوفه فيغلظ كالجبن- كرشا بعد الرّعي. و الأقوى هو القول الأخير ان لم نقل برجوع القولين إلى أمر واحد و ذلك لان الانفحة عبارة عما يسمى (بمايه پنير) كما يدل عليه ما ورد في الجبن بعد نفى البأس عنه من الباقر (ع) من سؤال الراوي بأنه ربما جعلت فيه إنفحة الميتة فقال (ع) ليس بها بأس ان الإنفحة ليس فيها دم و لا عروق و لا بها عظم انما تخرج من بين فرث و دم ثم قال (ع) ان الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة خرجت منها بيضة (الحديث). و لا اشكال انّ ما يسمى (مايۀ پنير) هو الذي يخرج من بطن الجدي لا الذي يكون كالمعدة له.
و يدل عليه قوله (ع) انما تخرج من بين فرث و دم إذ الخارج من بينهما هو اللبن كما لا يخفى و كذا تنزيله (ع) الانفحة منزلة بيضة الدجاجة فإنه ظاهر في كونها مما لا روح لها كالبيضة و هو لا يتم الأعلى التفسير الأخير حيث ان ما يصير كرشا يكون مما تحله الحياة قطعا.
ثم ان فسرت بالتفسير الأخير أعني ذاك الذي يسمى (بمايه پنير) فلا إشكال في طهارتها ذاتا لكونها مما لا تحله الحياة و كذا عرضا لان الحكم بطهارتها و كثرة الابتلاء بها (كما دل عليها خبر يونس المتقدم آنفا حيث عدّ (ع) فيه الانفحة من الخمسة التي فيها منافع الخلق) مع ميعانها إذ بالعصر يصير غليظا يستلزم الحكم بعدم تنجسها بملاقاة الميتة و الا كان جعل طهارتها لغوا. و ان فسرت بالتفسير الأول أعني بالكرش نفسه فهي طاهرة ذاتا