مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٧ - الثالث المنى
و خصوص ما ورد من التشديد في امره كما في خبر ابن مسلم و فيه قال ذكر المنى فشدّده و جعله أشد من البول. بتقريب ان التشديد فيه يقتضي ان يكون نجسا من كل حيوان يكون بوله نجسا فينجس مما له نفس مما لا يؤكل و يلحق المأكول من الحيوان به أيضا بعدم القول بالفصل.
و يمكن الخدشة فيما عدا الإجماع اما في العموم فلعدم عموم لفظي و انصراف الإطلاق إلى منى الإنسان كما يستظهر من كون مورد السؤال عن حكم المنى هو الثوب و الجسد الظاهر في تلطخهما بمنى الإنسان لبعد التلطخ بمنى غيره بل عن القاموس تفسير المنى بأنه ماء الرّجل و المرأة. و عن الصّحاح انه ماء الرجل.
و بذلك أيضا يمنع عن التمسك بما ورد من التشديد في امره و انه لا إطلاق فيه أيضا مع ان التّشديد في امره لا يدل على نجاسته لعدم الملازمة بين نجاسته و نجاسة البول فيما يكون البول منه نجسا لعدم عموم في المشدد عليه و انصرافه إلى المني من الإنسان مع إمكان ان يكون التشديد في الإزالة لا في النجاسة لمكان لزوجة المنى دون البول أو لأجل كونه مما يوجب الغسل دون البول الموجب للوضوء.
و بالجملة فليس على نجاسة المني مما عدا الإنسان من الحيوان الّذي له نفس سائلة عدا الإجماع دليل لكنه لا بأس بالقول بنجاسته للإجماع المذكور و عدم الخلاف فيه.
المقام الثاني في المني مما لا نفس له و الحكم فيه الطهارة لعدم ما يدل على نجاسته بعد دعوى انصراف الاخبار الى منى الإنسان و عدم انعقاد الإجماع على نجاسته بل المتسالم عليه عند الأصحاب هو الطهارة و ان تردد فيها في محكي المعتبر و المنتهى لكن الظاهر منهما أيضا هو الطّهارة و انما التّردد منهما لأجل التّردد في شمول إطلاق الأدلة الدّالة على النّجاسة له أيضا هذا تمام الكلام في المنى.
و اما المذي و هو الرطوبة الّتي تخرج بعد الملاعبة فالمشهور فيه هو الطهارة.
و يدل على طهارته أخبار متعددة و لم يحك في طهارته الخلاف عن أحد إلا عن ابن الجنيد و استدل له برواية ابن ابى العلاء قال سئلت الصادق (ع) عن المذي يصيب الثوب قال ان عرفت مكانه فاغسله و ان خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كله. و مثلها رواية أخرى عنه أيضا الآمرة