مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٩ - فصل سؤر نجس العين
النطق هو عبارة عما انتفى عنه القيد المأخوذ في المنطوق وصفا أو شرطا و هو كونه مأكول اللحم فيفيد ان غير المأكول من كل حيوان ينتفى عنه الحكم الثابت في المنطوق فيقتضي ثبوت المنع عن سؤر كل حيوان لا يؤكل.
و الى ما ذكره في المعالم يشير الشيخ الأكبر (قده) بقوله ان المفهوم على القول به يدل على ان السبب المنحصر و العلة التامة في جواز الوضوء و الشرب بسؤر المأكول هو كونه مأكولا فإذا انتفى هذا الوصف عن حيوان في أول الأمر أو بعد كونه مأكولا كالجلال و الموطوء انتفى عنه جواز الشرب و الوضوء و لو وجد غير مأكول يجوز الوضوء بسؤره لم يكن أكل اللحم سببا منحصرا في الجواز لقيام غيره مقامه و منع دلالة جملة الشرط على انحصار السبب هو بعينه إنكار مفهومها انتهى ما أردنا نقله فالمتحصل من هذا الوجه هو إنكار المفهوم لكن من غير تصريح به.
الوجه الثاني هو إنكار المفهوم في المقام صريحا اما مفهوم الوصف فلما ثبت في الأصول من المنع عنه خصوصا في الوصف الغير المعتمد على الموصوف و اما مفهوم الشرط فلعدم كون ذكر الفاء في الجملة الخبرية مفيدا له و لو قلنا باعتبار المفهوم في الشرط و ذلك لان غاية ما يستفاد من الفاء في الجملة الخبرية هو كون ترتب الخبر على المبتداء نحو ترتب المعلول على العلة في مقابل الجملة الخالية عنها و اما كون العلة منحصرة بالمبتدا فلا دلالة في ذكر الفاء عليها.
الوجه الثالث ان حمل المفهوم بظاهره على تحريم استعمال سؤر ما لا يؤكل لحمه مستلزم لتخصيص الأكثر لأن ما خرج منه بالأدلة المتقدمة في الاستدلال لمذهب المشهور أضعاف مضاعف ما بقي و لا يمكن رفع اليد عن تلك الأدلة فلا بد من ان يحمل المفهوم على الكراهة و ربما يؤيده ما في خبر الوشاء عن الصادق عليه السّلام انه كان يكره سؤر كل شيء لا يؤكل لحمه الرابع ما في طهارة الشيخ الأكبر (قده) من ان حمل المفهوم على ظاهره من عموم التحريم مستلزم لتخصيص ما دل على طهارة بعض الأسئار كسؤر الهرّة معللا بطهارة ذي السؤر و نجاسة بعضها معللا بنجاسة ذي السؤر مع ان عموم العلة غير قابل للتخصيص.
الوجه الخامس ان ما تقدم من الاخبار الدالة على مذهب المشهور تدل عليه