مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٧ - فصل سؤر نجس العين
فالمشهور فيه هو الطهارة و عن السرائر نجاسة سؤر ما يمكن التحرز عنه من حيوان الحضر غير المأكول اللحم و عن المبسوط المنع عن استعماله و يمكن ان يريد به النجاسة فيكون موافقا مع السرائر و يمكن ان يريد المنع عن استعماله و لو مع طهارته فيكون قولا آخر لكن الظاهر هو الأول.
و استدل للمشهور بعد الأصل و القاعدة بالخبرين المذكورين فان فيهما التصريح بعدم البأس في سؤر الهرة و الوحش و السباع مع ما في صحيح ابى العباس من انه لم اترك شيئا إلا سألته عنه الشامل لجميع ما يحرم اكله من الوحوش و الطيور و قد خرج عنه النجس العين نظرا الى التعليل بنجاسة الكلب للمنع عن سؤره الشامل بعمومه للمنع عن سؤر كل نجس العين و يبقى غير نجس العين تحت عموم قوله فلم اترك شيئا إلا سألته عنه، و بما ورد في خصوص الهرّة كصحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام قال في كتاب على عليه السّلام ان الهرّ سبع و لا بأس بسؤره و انى لأستحيي من اللّه تعالى ان ادع طعاما لان الهرّ أكل منه. بل لعل قوله عليه السّلام ان الهرّ سبع و لا بأس بسؤره يدل على عدم البأس في سؤر كل سبع و لو كان غير الهرّ و أظهر منه خبر ابى الصباح عن الصادق عليه السّلام قال كان على عليه السّلام يقول لا تدع فضل السنور ان تتوضأ منه انما هي سبع و كصحيح محمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام قال سألته عن الكلب يشرب من الإناء قال اغسل الإناء و عن السنور قال لا بأس ان تتوضأ من فضلها انما هي من السباع. و قال في المعالم بعد نقله لهذا الصحيح و لرواية معاوية بن شريح ان قوله في هاتين الروايتين انما هي من السباع و انما هي سبع يشعر بنوع من التعميم ثم حكى عن المنتهى انه جعل الصحيح المذكور دليلا على طهارة سؤر السباع و بما ورد في خصوص الفارة كموثق ابن عمار عن الصادق عليه السّلام قال ان أبا جعفر عليه السّلام كان يقول لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء أن يشرب منه و يتوضأ منه.
و استدل للقول الأخير بموثقة عمار عن الصادق عليه السّلام عن ماء يشرب منه الحمام فقال عليه السّلام كلما أكل لحمه يتوضأ من سؤره و يشرب و هكذا موثقة الأخرى عنه عليه السّلام و مرسل فقيه كلما أكل لحمه فلا بأس بالوضوء و الشرب من ماء شرب منه.
و الجواب عن التمسك بهذه الأخبار عندي هو سقوطها عن الحجية بواسطة الاعراض عن العمل بها و تركها و الأخذ بما يعارضها فهي في أنفسها ليست صالحة للاستناد بها على ما مر